|
|
للطفل ولأبويه . إن يوماً واحداً في السنة الأولى أطول بكثير من يوم واحد في السن الثلاثين . وربما تبلغ الستة أضعاف بالنسبة لأكثر الحوادث الفسيولوجية والروحية . وعليه فيجب أن لا يهمل الدور الطفولي الخصب بلا إنبات . فمن المحتمل أن تكون نتيجة تنفيذ مقررات الحياة أكثر حتمية طوال الأعوام الستة الأولى من الحياة » (١) . |
قلب الطفل صفحة بيضاء :
يقول الامام أمير المؤمنين ( ع ) لولده الحسن : « إنما قلب الحدث كالأرض الخالية . ما ألقي فيها من شيء قبلته فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك » (٢) .
إن قلب الطفل صفحة بيضاء ، لا يوجد فيها فكرة صحيحة أو خاطئة . والاباء والأمهات الشاعرون بالمسؤولية هم الذين يستغلون ذلك أقصى الاستغلال ويجعلون قلوب أطفالهم تتزين بالملكات الفاضلة والأخلاق الحميدة .
إن عواطف الطفل ومشاعره تظهر قبل عقله ، ويمكن الاستفادة من أحاسيسه قبل ذخائره العقلية بكثير . إن الأطفال في جميع أنحاء العالم يرسلون إلى المدارس بعد السنة السادسة ، ومن ذلك الحين تتفتح المواهب الفكرية للطفل ، في حين أحاسيسه ومشاعره تبدأ بالنشاط قبل ذلك بزمن طويل .
وفي الوقت الذي لا يفهم الطفل المسائل العلمية ولا يدركها ، يدرك القضايا العاطفية وتؤثر فيه كالحدة والغلظة ، اللين والرفق ، العطف والحنان ، الاحترام وعدم الاعتناء وغير ذلك ، وبصورة موجزة فان موضوع تنمية المشاعر والأحاسيس يشغل قسطاً مهماً من المسائل التربوية . ويقع عبء المسؤولية في أداء هذا الواجب على الأبوين بالدرجة الأولى . فرياض الأطفال عاجزة عن أن
____________________
(١) راه ورسم زندكى ص ١١٨ .
(٢) نهج البلاغة ص ٤٤٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
