|
|
تماماً للوصول إلى الحقيقة . وعليه فلا تملك حرية خداعة . إن الموجودات التي تتميز بالعقل هي التي تخدع وتقبل التكامل في النتيجة . أما الحشرات فهي على عكس ذلك ، تتميز بنظام جماعي ثابت لم يطرأ عليها التغيير منذ عشرات الآلاف من السنين وحتى اليوم » . « إن أنثى الكلب ـ على العكس من أنثى الانسان ـ لا تخطىء في مراقبة صغارها أبداً ، الطيور تعرف متى يجب أن تبني أعشاشها . والنحلة تعرف المواد الضرورية للملكة أو العمال أو الحرس . إن الحيوانات لا تملك حرية وذلك لأتوماتيكية الغريزة ، ولذلك فهي لا تستطيع أن تعيش كما يعيش الانسان متمتعاً في أسلوب حياته بإرادته وحريته . إن الانسان لا يعرف بعد كيفية إدارة نفسه ، ولم يوفق أبداً لبناء تمدّن معتدل . وكأن الشعور الانساني لم يصل إلى تلك الدرجة من الكمال التي يستطيع بها أن ينظم حياته الاجتماعية بنسبة الدقة الموجودة في تنظيم الغريزة لتجمع النحل . وعليه فإن جهودنا يجب أن تبذل بصورة رئيسية في دعم رصيدنا الروحي » (١) . |
أثر التربية في الحيوان :
هناك بعض الحيوانات مثل الخيل والكلاب والقردة تملك شيئاً من الذكاء . ويمكن إخضاعها للتربية إلى درجة ما . والمربي يستطيع أن يعلمها قسطاً من الصفات . ولكن العقل الذي هو منشأ الترقي والتكامل العلمي ورصيد التفكير يختص بالانسان . ولهذا السبب فان التربية مؤثرة إلى درجة ما في الحيوانات الراقية . مما لا شك فيه أنه لا يمكن تربية الحصان بشكل يستطيع معه يوماً أن يشترك في المؤتمر الأعلى للبحوث الذرية في الجامعة ويتحدث عن كيفية تحطيم النواة المركزية للذرة . والكلب مهما تربى بصورة فائقة فانه لا يستطيع أن يبحث عن سرطان الدم وأساليب علاجه . فالحيوان مهما كان راقياً
____________________
(١) راه ورسم زندكى ص ٢٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
