ويجب العمل بكل الجهود لاحباط مساعي الشيوعيين ولمحاربة هذا النظام الخبيث ، وقلع جذوره التي تعمل على هدم الانسانية وخنق الحرية وقتل الأخلاق . ويجب استخدام جميع أجهزة الدعاية والاعلان لمحو هذا المبدأ الهدام ، والداء الوبيل الذي يكمن الخطر فيه أكثر مما هو في الطاعون والهيضة ، وبذلك ينجو البشر من هذه الفكرة الفاسدة القذرة . . . وفي ذلك اليوم فقط يمكن الاطمئنان إلى سعادة البشرية ! ! ! .
قصور العقل :
لا مجال للشك في وجود هذا الاختلاف الفكري بين عقلاء البشر كما هو واضح لأدنىٰ متتبّع . . . ومرد ذلك كله إلى قصور العقل عن إدراك الواقع . فإذا كان العقل في الانسان ينفذ إلى الحقائق ويدرك الواقعيات كما هو الحال بالنسبة إلى الغريزة في الحيوانات ، كان يستحيل وقوع البشرية في أمثال هذه الاختلافات والمطاحنات . . . وهذا هو السر في إرسال الأنبياء من قبل الله تعالى ، فإنهم جاؤوا لجبران قصور العقل ، ليقولوا الكلمة الحقة في موارد الاختلاف ، ويثبتوا الحقيقة الساطعة في المنازعات وبذلك ليخلصوا البشرية من ورطة الجهل وحيرة الضلال :
« كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ . . . » (١) .
لقد رأينا كيف أن الحيوانات تدرك الواقعيات المرتبطة بها عن طريق الغرائز التي تمثل الهداية الفطرية لله تعالى إياها ، لكن الانسان لا يستطيع أن يدرك الواقعيات التي توصله إلى السعادة عن طريق العقل دائماً ، بل عليه أن يعتمد على الهداية التشريعية ـ التي تتمثل في تعاليم الأنبياء ـ ليتمكن من إدراك الطريق المستقيم والمنهج الحقيقي للسعادة . . .
هذا هو أول أوجه الفرق بين العقل والغريزة !
____________________
(١) سورة البقرة / ٢١٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
