الأرضية ، وتعتبر الخلية بمنزلة دولة مستقلة لها ، فيوجد في كل منها ما يوجد في دولة منظمة من تنظيمات وقوانين . ولكنها متشابهة من حيث أن الأساس في تلك التنظيمات قائم على الهداية الفطرية والغرائز التي أودعها الله تعالى فيها . تتعين الملكة في جميع المناطق حسب شروط معينة متساوية والواجبات المقررة لكل طائفة من النحل معينة حسب قانون الغريزة ، وكذلك الغرف فانها تبنى في جميع الخلايا على شكل سداسي . أما الحكومات البشرية فانها تدار حسب أنظمة مختلفة ، ولها منظمات خاصة وقد وضعت كل حكومة قانوناً معيناً لها ، والسر في ذلك هو أن الانسان لا يستند إلى الغريزية في نشاطاته ، بل يعتمد على العقل والتفكير . ومعلوم أن لكل شخص أو أمة أسلوبها الخاص في التفكير .
الغريزة وإدراكها للواقع :
لما كانت الغريزة عبارة عن الهداية الفطرية التي أودعها الله العالم الحكيم في الأحياء فانها لا تخطىء أبداً ، بل تعمل بعين البصيرة النافذة . أما العقل فانه يجب أن يستعين بالمقدمات لاستخراج النتائج فقد يخطىء في المقدمات وقد يخطىء في كيفية الاستنتاج منها . وهناك العشرات من المؤثرات التي تترك آثارها على العقل ، مثل : الغضب والشهوة والعادات الاجتماعية والتقاليد العائلية . . . وهذه تنحرف بالعقل عن طريقه المستقيم فيحرم من إدراك الواقع والحقيقة في النهاية .
فما أكثر السيئات الحقيقية التي تضر بالسعادة الانسانية ومع ذلك فهي محبذة ومحبوبة لدى بعض الأمم . وعلى العكس فما أكثر الحسنات التي تعين الانسان في وصوله إلى السعادة والكمال ومع ذلك فهي مذمومة ومهجورة عند بعض الأمم . وإذا كان العقل وحده كافياً في معرفة الحقائق واراءة طريق السعادة والشقاء لما كانت هناك حاجة لارسال الأنبياء لهداية البشر وتكليف الناس بإطاعتهم (١) .
____________________
(١) للتفصيل في هذا الموضوع يراجع فصل ( ما حاجتنا إلى الأنبياء مع وجود العقل ؟ ! ) من كتاب ( دفاع عن العقيدة ) للمترجم .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
