|
|
السبب الذي يحدوهم إلى الاهتمام فقط بمنع الأمراض العضوية دون الأمراض العقلية والاضطرابات العصبية ، كما سيسألون عما يجعلهم لا يبذلون إهتماماً بالصحة الروحية . ولماذا يعزلون المرضى بالأمراض المعدية ، ولا يعزلون أولئك الذين ينشرون الأمراض العقلية والأدبية ، ولماذا يعتبرون العادات المتولدة عن الأمراض العضوية عادات ضارة دون العادات التي قد تؤدي إلى الفساد والاجرام والجنون ؟ ! » (١) . |
جسد الطفل وروحه :
إن الانسان عبارة عن الجسد والروح ، والمادة والمعنى . فالتربية الصحيحة والتامة عبارة عن إحياء جميع الميول المادية والمعنوية ، والمربي القدير هو الذي يلاحظ التوازن بين مطاليب الجسد ومطاليب الروح . فكما يعتني بسلامة جسد الطفل ، يجب أن يعتني بسلامة نفسه أيضاً . فيحاول أن يبذر في نفسه بذور الفضيلة والايمان من أولى أدوار حياته ليتربى تربية طاهرة صحيحة .
فكثير من العوارض النفسية والمآسي التي تؤدي إلى الأمراض الروحية والعقلية ، وقد تجر إلى الجنون أو الانتحار أحياناً . . . إنما هي معلولة للانحطاط الخلقي والانحراف عن السجايا الانسانية . ومن المؤمل أن نبحث ـ بتوفيق من الله ـ في قسم منها في المحاضرات القادمة .
قلنا : أن الأساس الثاني لبحثنا في هذه المحاضرة هو أن المربي القدير يجب أن يسعى لدحر الميول المنحرفة والصفات البذيئة التي ورثها الطفل من أبويه ( كتربة مساعدة ) ، فيعمل على قمعها وإخفاء آثارها ، ويزرع مكانها ، البذور الصالحة للسلوك المفضل . فبعض الأطفال قد ورثوا الجبن ، البخل ، الكسل ، الخسة ونحوها من الصفات من أبويهم ، وهذه الصفات ليست من قبيل القضاء الحتمي والمصير القطعي الذي لا يقبل التغيير ـ كما سبق آنفاً ـ بل
____________________
(١) الانسان ذلك المجهول ص ٢١٤ ـ ٢١٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
