|
|
في العمل على تكميل النفس الانسانية وصقلها وتهذيبها ، لا في تطوير الوسائل والأدوات التي يستخدمها في ضمان راحته المادية . هذا المذهب الأخير هو مذهب الماديين الذي يجلب الخزي والعار للانسانية ، لأنه يبعد عن نظره أشرف الصفات في الانسان . وهذه الصفات فقط بامكانها أن تضمن سعادته التي هو أرقى من سعادة الأبقار المجترة . . . » (١) . |
إحياء الانسانية :
إن هدف الرسول الأعظم ( ص ) من تعاليمه الدينية العالية هو إحياء الانسانية . إن الاسلام يريد أن يحرك المواهب الباطنية والميول الفطرية في البشر ، وفي الوقت الذي يضمن له اللذائذ الجسدية يرشده إلى الكمالات الروحية والايمانية . فالانسانية لا تكمن في رغد العيش وضمان اللذائذ الدنيوية ، والانسان الذي ينسى نفسه ، ويغفل عن امتيازاته المعنوية ، ويحاول أن يحصر نفسه بين جدران الشهوات الحيوانية . . . لا شك في أنه آخذ طريقه نحو التسافل مهما كانت حياته رغيدة وعيشته مطمئنة والقرآن الكريم يشير إلى هذه الحقيقة في ضمن الآية التي إفتتحنا بها البحث فيقول : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ . . . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ » .
ديوان الفطرة :
إن الانسان خلق بحسب هذه الآية على أحسن صوره من الكمال الطبيعي ، فمن اتبع كتاب الخلقة وديوان الفطرة وعاش بثروة الايمان وطهارة العمل فعاقبته أنه يصل إلى أعلى درجات الانسانية ، ومن حاد عن طريق الفطرة السليمة يتردى إلى أسفل سافلين .
____________________
(١) سرنوشت بشر ص ١٧٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
