يرى البعض أن أولاد الزنا محرومون عن الفيض الالهي والرحمة الربانية بسبب كونهم ناشئين من زنا ، وأن عليهم أن يحيوا بشقاء ومصيرهم إلى جهنم بلا ريب . . . لكن هذا ينافي العدل الالهي ، فالله تعالى لا يعذب شخصاً بما هو خارج عن اختياره . فإذا أسلم من وُلد من الزنا بإخلاص وعمل بوظائفه الشرعية فانه يمارس الحقوق التي يحق لكل مسلم أن يتمتع بها في الدنيا ، ويشمله الفيض الالهي العظيم في الآخرة .
مراقبة أشد :
إن ولد الزنا يمكن أن يصل إلى درجات الكمال كغيره من أفراد المسلمين مع فارق واحد : هو أنه عليه أن يخضع لمراقبة أشد ، كي يتمكن بذلك من مواجهة آثار الانحراف الوراثي ويؤمن نفسه من أخطاره الجسيمة .
ونظراً لأن الأساليب التربوية والظروف البيئية تختلف . وأن القوى الوراثية متفاوتة في الأفراد كما يقول الدكتور الكسيس في النص الذي نقلناه عنه ، فإن الاسلام تنبأ بإمكانية الانحراف في ولد الزنا أكثر ، وهو بالرغم من أنه يعامله معاملة غيره مع إضافة تشديد المراقبة عليه في تلقيه الدروس الإِيمانية والأخلاقية . . . فانه يبقى في حيطة من أمره ومن مزاجه القائم على الانحراف . ولذلك فلا يرضى بأن يسلم زمام الحكم ومقدرات الأمة بيده .
إن ولد الزنا لو كان أعلم علماء عصره فانه لا يحق له أن يتقلد منصب مرجعية التقليد العام للمسلمين ، وقيادة الأمة الاسلامية ، ومهما كان صاحب ذوق رفيع ونبوغ كامل في العلم ، فالاسلام لا يرضى له أن يتقلد منصب القضاء بين المسلمين ، لأن من الممكن أن تظهر صفته الوراثية الرذيلة فجأة ، وتلتهب نار الفساد الكامنة تحت الرماد ، وتقطع بذلك القيود الدينية والتربوية ، وتجر بذلك الويل والثبور للذين يتقلد زمامهم .
* * *
وملخص ما مر أن بعض الصفات الوراثية تتصف بصفة
الحتمية وهي من مصاديق القضاء والقدر الذي لا يقبل التغيير ، والبعض منها يسلك كعامل
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
