إلى الملاء الأعلى وأحظاك بالزلفة الأدنى وأراك الاٰية الكبرى عند سدرة المنتهى عندها جنّة المأوى ما زاغ بصرك وما طغى وماكذب فؤادك ما رأى ، أشهد أنّك أتيت بالأعلام القاهرة والاٰيات الباهرة والمفاخر الظّاهرة وبلّغت الرِّسالة وأدَّيت الأمانة ونصحت الاُمّة وأوضحت المحجّة وتلوت عليها الكتاب والحكمة وبيّنت لها الشّريعة وخلّفت فيها الكتاب والعترة وأكّدت عليها بهما الحجّة ، أشهد أنّك المبعوث على حين فترة من الرّسل وحيرة من الاُمم وتمكّن من الجهل وارتفاع من الحقّ وغلبة من العمى وشدَّة من الرّدى واعتساف من الجور وامتحاء من الدّين وتسعّر من الحروب والبأس ، والدُّنيا متنكّرة لأهلها منقلبة على أبنائها ثمرها الفتن و طعام أهلها الجيف وشعارها الخوف ودثارها السّيف ، قد مزّقت أهلها كلَّ ممزّق وطردتهم كلَّ مطرد وأعمت عيونهم وأشجت قلوبهم وشغلتهم بقطع الأرحام وعبادة الأصنام وخدمة النّيران ، واستأصلت الكفر وهدمت الشّرك ومحقت الضّلالة ، ونفيت الجهالة ، وكشف الله عنهم بك البلاء ، وردَّ عن ديارهم بك الأعداء ، ورفع من بينهم العداوة والبغضاء ، وألّف بين قلوبهم وأعاد الرَّحمة إلى صدورهم وفتح الله عليهم أبواب النّعم وألبسهم حلل العزِّ والكرم (١) .
ثمَّ تصلّي على النبيّ صلىاللهعليهوآله وتقول : اللّهمَّ إنّك ندبت المؤمنين إلى الصّلاة على رسولك محمّد صلىاللهعليهوآله فقلت : « إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا » اللّهمَّ صلِّ على عبدك المنتجب ونبيّك المقرَّب ورسولك المكرّم وشاهدك المعظّم ، سيّد الأنبياء وقدوة الأصفياء وعلم الأتقياء واجعله أفضل النّبيّين عندك عطاء ، وأفضلهم لديك حباءً ، وأعظمهم عندك منزلة وأرفعهم لديك درجة ، اللّهمَّ صلِّ على محمّد عبدك ورسولك صلاة تشاكل جلالته في النبيّين ، وتضارع فضله في الصّالحين ، وتوازي شرفه في المتّقين ، وتعلي علوَّه في الصّالحين ، ونموَّه في المهتدين ، وارتفاعه في النّبيّين ، اللّهمَّ صلِّ على محمّد عبدك
____________________________
(١) المزار الكبير ص ١٨ ـ ٢٠ .
![بحار الأنوار [ ج ٩٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1285_behar-alanwar-97%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

