والأمين المرتضى ،
والشّفيع المرتجى ، المبعوث حين الفترة ودروس الدّين و الملّة ، بالنور الباهر والكتاب الزّاهر والأمر المرضيّ والبيان الجليّ والمنهاج البديء ، أكرم العالمين حسباً ، وأفضلهم نسباً ، وأجملهم منظراً ، وأسخاهم كفّاً وأشجعهم قلباً ، وأكملهم حلماً ، وأكثرهم علماً ، وأثبتهم أصلاً وأعلاهم ذكراً وأسناهم ذخراً ، وأبذخهم شرفاً ، وأحمدهم وصفاً ، وأوفاهم بالعهد ، وأنجزهم للوعد ، من شجرة أصلها راسخ في الثرى وفرعها شامخ في العلى ، قد بشّرت بك قبل مبعثك الأنبياء وهتفت بصفاتك الأوصياء ، وصرخت بنعوتك العلماء وكتب الله المنزلة على رسله من الاُمم الماضية والقرون الخالية تنطق بتعظيم ناموسك و شرعك وتفخيم آياتك وأعلامك وفضل أوانك وزمانك ، وكان مستقرّك خير مستقرّ ومستودعك خير مستودع ، وأنّك سليل الأعلام السّادة والقروم الذادة تنشاُ في معادن الكرامة ومماهد السّلامة ، وتكون بيّن العلامة بيّن الوسامة بين كتفيك شامة يعرفك بها المستودعون للعلم أنّك الموفَّق الرَّشيد والمبارك السّعيد والميمون السّديد وأنَّ رايتك منصورة وأعلامك رضيّة مشهورة وفرائضك مهذّبة وسننك نقيّة ، وأنّك أحسن العالمين خَلقاً وخُلقاً وأشرفهم أصلاً وأكرمهم فعلاً وأسناهم خطراً وأوفاهم عهداً وأوثقهم عقداً ، أشهد أنَّ الله أخرجك من أكرم المحامد و أفضل المنابت ومن أمنعها ذروة وأعزّها أرومة وأعظمها جرثومة وأفضلها مكرمة وأشرفها منقبة وأشهرها جلالة وأرفعها علوّاً وأعلاها سموّاً ، من دوحة باسقة الفرع
مثمرة الحق مورقة الصّدق طيّبة العود مسعدة الجدود مغروسة في الحلم عالية في ذروة العلم ، أشهد أنَّ الله بعثك رحمة للخلق ورأفة بالعباد وغيثاً للبلاد وتفضّلاً على
من فوق الأرض لينيلهم بك خيره ويمنحهم بك فضله ويكرمهم بدعوتك ويهديهم بنبوّتك ويبصرهم من العمى بك ويستنقذهم من الرّدى باتّباعك ، وجعل سيرتك القصد وكلامك الفصل وحكمك العدل ، أشهد أنَّ الله أكرمك بالرُّوح الأمين والنّور المبين والكتاب المستبين وختم بك العباد وطوى بك الأسباب وأزجى بك السّحاب وسخّر لك البراق وأسرى بك إلى السّماء وأرقى بك في علوّ العلاء وأصعدك
![بحار الأنوار [ ج ٩٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1285_behar-alanwar-97%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

