لإقامة الحدّ عليها ، وعن الباقر والصادق عليهماالسلام هي البذاءة على أهله وأذاهم وشتمهم ، وعن ابن عبّاس رضياللهعنه روايتان إحداهما كقول السيّدين والأخرى أنّ كلّ معصية لله فهي فاحشة فيحتمل كون الاستثناء من الأوّل كما قلناه ، ويحتمل أن يكون من الثاني أي قوله ( لا يَخْرُجْنَ ) للمبالغة في النهي ، أي أنّ خروجها فاحشة وفيه قوّة لو لا النقل.
٥ ـ ثمّ إنّه تعالى بيّن أنّ الأحكام المذكورة أمور محدودة مقدّرة واجبة الوقوع وأنّ مخالفها يستحقّ الذمّ والعقاب ، لقوله ( فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) وذلك ملزوم لهما.
٧ ـ قوله ( لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ) أي بعد الطلاق أمرا هو الرّغبة في المطلقة ، والرّجوع عن عزمه الأوّل على المفارقة ، وهو كالتعليل لعدم الإخراج والخروج من البيت ، وفيه دلالة على كون المراد بذلك الطلاق الرجعيّ لا البائن.
٨ ـ روى البخاريّ ومسلم عن قتيبة عن ليث بن سعد عن نافع عن عبد الله ابن عمر أنّه طلّق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة فأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله أن يراجعها ثمّ يمسكها حتّى تطهر وتحيض عنده حيضة أخرى ، ثمّ يمهلها حتّى تطهر من حيضها فإذا أراد أن يطلّقها فليطلّقها حين تطهر ، من غير أن يجامعها ، فتلك العدّة الّتي أمر الله أن يطلّق بها النساء (١).
وروى البخاري عن سليمان بن حرب وروى مسلم عن عبد الرّحمن بن بشير عن فهر وكلاهما عن شعبة عن أنس بن سيرين قال : سمعت أنّ ابن عمر طلّق امرأته وهي حائض ، فذكر ذلك عمر للنبيّ صلىاللهعليهوآله فقال : مره فليراجعها وإذا طهرت فليطلّقها إن شاء (٢).
وفي هذه الرواية إشارة إلى أنّه يشترط الطهر في الطلاق وفي الأوّل إشارة
__________________
(١) رواهما في مشكاة المصابيح ص ٢٨٣ وقال متفق عليه ، راجع صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٦٨ ، سنن أبى داود ج ١ ص ٥٠٤.
(٢) رواهما في مشكاة المصابيح ص ٢٨٣ وقال متفق عليه ، راجع صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٦٨ ، سنن أبى داود ج ١ ص ٥٠٤.
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
