النهي عن ضدّه ، وأمّا الصحّة فلأنّ النهي لا يستلزم الفساد ، ونحن نمنع الثانية فإنّ النهي عن نفس الطلاق وقد تقدّم أنّ عند المحقّقين أنّ النهي عن الشيء نفسه أو جزئه أو لازمه يدلّ على الفساد وقال أبو حنيفة إنّ الأقراء هي الحيض ، فتقدير الكلام عنده لمستقبل عدّتهنّ ، وقبل عدّتهنّ.
ثمّ إنّ هذا العموم مخصوص بأمرين أحدهما غير المدخول بها ، وثانيهما الغائب عنها زوجها غيبة يعلم انتقالها من طهر إلى آخر ، أو خرج عنها في طهر لم يقربها فيه بجماع ، فانّ هاتين يصحّ طلاقهما من غير تحريم ، وعلى ذلك إجماع أصحابنا وتضافر أخبارهم ، ويدلّ على الأوّل آية الأحزاب وسيأتي.
٣ ـ قوله ( وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) أي اضبطوها وأكملوها ثلاثة أقراء ، وقيل : عدّوا أوقات الأقراء لتطلّقوا للعدّة ، فعلى الأوّل فائدة الأمر بالإحصاء أنّها يتعلّق بها حقوق النّكاح أمّا للزّوجة ، فالنفقة والسكنى ، وأمّا للزّوج فالرّجوع إذا شاء مع بقائها لا مع خروجها ، ولذلك له منعها من الأزواج ، وأيضا إلحاق النسب لو أتت بولد يمكن إلحاقه به في العدّة وتحريم الخطبة فيها تصريحا إلى غير ذلك.
وعلى الثاني ففائدته العلم بزمان الحيض وزمان الطّهر ، ومع الدم يعلم مع الضبط وقت الحيض ، فلا يقع فيه طلاق ، ووقت الاستحاضة فيقع فيه ، إلى غير ذلك.
وأمر سبحانه وتعالى بالتقوى في ضبط العدّة ، بحيث لا يخالف في ذلك أوامره ويحتمل تعلّقه بما بعده أي بقوله ( لا تُخْرِجُوهُنَّ ).
٤ ـ أنّه لمّا ذكر سبحانه العدّة ذكر بعض أحكامها وهي أنّه لا يجوز إخراج المرأة المطلقة من البيت الّذي طلّقت فيه ، والإضافة هنا للاختصاص كقولك : جلّ الفرس ، وكذلك لا يجوز لها أيضا الخروج وإن لم يخرجها الزّوج لقوله ( وَلا يَخْرُجْنَ ) كلّ ذلك في عدّة الطلاق الرّجعيّ ، بخلاف البائن ، فإنّه يجوز خروجها وإخراجها ، واستثنى سبحانه من ذلك إتيانهنّ بالفاحشة فقيل : هي الزنا ، فتخرج
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
