__________________
الآية ٨٢ ، المائدة ، وقد تقدم كلام لنا في التذييل على المجلد الأول ص ٥٠ فراجع.
ثم انه للعلامة الطباطبائي مد ظله بيان متين في كتابه الميزان في تفسير القرآن ج ٢ ص ٢١١ ـ ٢١٣ ، حقيق بان ننقله لمزيد الفائدة : قال مد ظله العالي : والمشركات اسم فاعل من الإشراك بمعنى اتخاذ الشريك لله سبحانه ، ومن المعلوم أنه ذو مراتب مختلفة بحسب الظهور والخفاء نظير الكفر والايمان ، فالقول بتعدد الإله واتخاذ الأصنام والشفعاء شرك ظاهر ، وأخفى منه ما عليه أهل الكتاب من الكفر بالنبوة ـ وخاصة ـ انهم قالوا ( عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ ) أو ( الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ) ، وقالوا ( نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبّاؤُهُ ) وهو شرك ، وأخفى منه القول باستقلال الأسباب والركون إليها وهو شرك ، الى أن ينتهي الى ما لا ينجو منه الا المخلصون وهو الغفلة عن الله والالتفات الى غير الله عزت ساحته فكل ذلك من الشرك ، غير أن إطلاق الفعل غير إطلاق الوصف والتسمية به ، كما أن من ترك من المؤمنين شيئا من الفرائض فقد كفر به لكنه لا يسمى كافرا. قال تعالى : « وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ الى أن قال وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » آل عمران ٩٧. وليس تارك الحج كافرا بل هو فاسق كفر بفريضة واحدة. ولو أطلق عليه الكافر قيل كافر بالحج ، وكذا سائر الصفات المستعملة في القرآن كالصالحين والقانتين والشاكرين والمتطهرين ، وكالفاسقين والظالمين الى غير ذلك لا تعادل الافعال المشاركة لها في مادتها ، وهو ظاهر ، فللتوصيف والتسمية حكم ، ولإسناد الفعل حكم آخر.
على أن لفظ المشركين في القرآن غير ظاهر الإطلاق على أهل الكتاب بخلاف لفظ الكافرين بل إنما أطلق فيما يعلم مصداقه على غيرهم من الكفار كقوله تعالى « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ » البينة ـ ١ وقوله تعالى « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » التوبة ـ ٢٩ وقوله تعالى « كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ » التوبة ـ ٨ وقوله تعالى « وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً » التوبة ـ ٣٧ وقوله تعالى « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » التوبة ـ ٦. الى غير ذلك من الموارد.
وأما قوله تعالى « وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » البقرة ـ ١٣٥ فليس المراد بالمشركين في الآية اليهود والنصارى ليكون تعريضا بهم بل الظاهر أنهم غيرهم بقرينة قوله تعالى « ما كانَ إِبْراهِيمُ
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
