وأهل الخلاف على دين التشيّع نظراً الى فعل من هو مسمّى فيهم بالرئاسة وربما زعم أنه عمل حيلة له ، فليت شعري كيف كانت تلك الحيلة مع أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتضي وجوب السعي في ردّه الى أهله على الفور بجميع أنواع القدرة ، فلو لم يكن على المتحيّل في أخذه إلّا عدم ردّه والسعي فيه لكان من موبقات الذنوب بل الرضا والسكوت عنه مع المكنة من موبقاتها ، وأنما ذكرت هذه الحكاية في هذا المحلّ لأنها مشهورة بلغت مرتبة لا يمكن أحد أن ينازع فيها ولا يمكن من الجواب عنها هو ، وقد زعم أنه قد عمل عليها صورة وجاز أمره مع ذلك عند أهل الدنيا الغافلين عن مصالح المعاد ، فكيف لا يجوز ما يحتمل أن يكون شبهة ! ! وقد كنت أكره ان أوقعها في مثل هذه الرسالة لولا ما علمته من وجوب التنبيه لأهل الله ليأخذوا الحذر من مثله وليمتنعوا من تقليده لفقد ما يشترط في صحّة أخذه من مثل الثقة والأمانة . قال الله في الشهادة ـ ولا شكّ في كونها دون مرتبة الانتصاب في منصب النبوّة للفتوى وتكملة الاستقامة ـ « فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا » (١) وأكثر فائدة في ذكرها تعريف أهل الخلاف لنا أن ديننا ومذهبنا لا يقتضي ذلك ، فإنه قد اشتهر عنهم بسبب مثل هذه الأفعال ممّن يزعمه أنه من رؤساء المذهب ما لا يكاد يقال فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
ولنرجع الى ما نحن بصدده فنقول : لا شكّ ولا خفاء أن المفتوحة عنوة مواتها للامام وعامرها للمسلمين ، فما علم أنه عامر وقت الفتح فهو للمسلمين ، وما علم أنه موات فهو للامام ، وما لم يعلم فهو محتمل وكونه عامراً الآن أعلم دلالةً فيه على كونه عامراً وقت الفتح ، والأصل عدم العمارة حيث يثبت ، فلا يجوز التسلّط على أخذ الخراج من قرية الآن إلا إذا علم أنها كانت وقت الفتح عامرة ، وهو في آخر
_________________________
(١) المائدة : ١٠٧ .
