أقول : هذا من أوهى الأدلّة لأن عمر كان في الظاهر إماماً تجب متابعته تقية ، وقد بعث عمّاله الى البلاد وفيهم خواصّ علي عليه السلام فلم يمتنعوا فعدم امتناعهم لا يدلّ على وجوب اتباعه لأنه أهل لذلك ، ولا على صحّة تصرّفه على أن عمّار لو تمّكن من عدم الطاعة له وسلّمنا أنه استأذن عليّاً عليه السلام فأذن له لم يدلّ ، إلّا أن فعل عمّار لم يكن معصية لا أنّ فعل عمر كان صحيحاً وفتحه كان صحيحاً وتوليته كانت صحيحة ، وكيف يخفى هذا على من له أدنى عقل وفكر ، هذا والصّحيح أنها حمله الامام عليه السلام لأنها من الأنفال ، فلو أذن لعمّار لكان اذن له في ماله ، وإذنه عليه السلام في ماله جائز وكذا إذنه في صرفه في مصالح المسلمين ـ لو ثبت ـ وجواز هذا كافٍ في عدم صحّة الاستدلال ولات حين مناص ، وبالجملة فهذا الكلام بعيد عن التحقيق وبالله التوفيق .
قوله : وممّا يقطع النزاع ويدفع السؤال ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد الحلبي قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن السواد ما منزلته ؟ فقال : هو لجميع المسلمين . . . الخ . (١) (٢)
أقول : هذا خبر واحد غير معتضد بالاجماع بل ولا شهرة وهو محمول على التقية فلا يعرج على مثله محصّل ، وقد مرّ في خلال كلام الشيخ (٣) والعلّامة (٤) الاشارة الى التقية في إمضاء علي عليه السلام بعد توليته .
قوله : وروى أيضاً عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عمّا اختلف فيه ابن أبي ليلى وابن شبرمة في السواد وأرضه فقلت : إن ابن أبي ليلى قال : إنّهم اذا أسلموا فهم أحرار وما في ايديهم من أرضهم لهم وأمّا ابن شبرمة فزعم أنّهم عبيد وأن أرضهم التي بأيديهم ليست لهم ، فقال في الأرض
_________________________
(١) تهذيب الأحكام ج ٧ ص ١٤٧ ـ حديث : ١ / ٦٥٢ ـ باب ١١ في أحكام الأرضين .
(٢) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٦٨ .
|
(٣) المبسوط في فقه الامامية ـ ج ٢ ـ ص ٣٤ ـ كتاب الجهاد . |
(٤) منتهى المطلب ـ ج ٢ ـ ص ٩٣٧ ـ كتاب الجهاد . |
