الرسالة الحائرية :
نقل اكثر رسائله هذه المرحوم المولى عبد الله الأفندي في « رياض العلماء » ونقلها عنه صاحب « الحدائق » في « لؤلؤة البحرين » ثمّ قال : والعجب أنه مع كونه يروي عن الشيخ علي الكركي المذكورة ، كانت له معه معارضات ومناقضات ، بل رأيت في كلامه في بعض كتبه ما يدل على القدح في فضل الشيخ علي المذكور ونسبته إلى الجهل ـ كما هو شأن جملة من المعاصرين ـ حتى أنه ألف في جملة من المسائل في مقابلة رسائل الشيخ علي المذكور ردّاً عليه ونقضاً لما ذكره منها : مسألة حلّ الخراج . . . ورسالة حرمة الجمعة زمان الغيبة . . . ورسالة المنزلة في الرضاع . . . وفي الجميع ما أصاب ولا وافق الصواب .
وقد وقعت بيدي رسالة من رسائله سمّاها بالرسالة « الحائرية في تحقيق المسألة السفرية » ذكر في صدر الرسالة المذكورة ما اتفق له مع الشيخ علي في سفره معه للمشهد المقدس الرضوي من المسائل التي نسبه فيها الى الخطأ :
منها : أن العشرة القاطعة لكثرة السفر يشترط فيها التتالي أم لا ؟ فنسب الى نفسه الأول وإلى الشيخ علي الثاني ، وفي هذه المسألة صنّف الرسالة المشار اليها .
ومنها : أنه نقل عنه : أن من لم يجد ساتراً الا جلد الكلب وعليه في نزعه تقية سقط عنه فرض أداء الصلاة . قال : فبالغته في ذلك فأبى الا الاصرار على ما قاله . . . فاعرضت عنه وحملته على الغفلة وعدم المطالعة .
ومنها : أنه حكم باستحباب الوضوء المجدّد على من اغتسل غسل الجنابة ، وبالغته في ذلك وقلت له : اِن المجدَّد لا يستحب الا مع سبق وضوء قبله . فقال : وفي غسل الجنابة وضوء ضمناً .
ثمّ ذكر : « أني دخلت يوماً الى ضريح الرضا عليه السَّلام فوجدته هناك فجلست معه ، فاتّفق حضور بغية العلماء الوارثين وزبدة الفضلاء الراسخين جمال الملة والدين . فابتدأ ـ بحضوره ـ معرضاً علي : لِمَ لَم تقبل جائزة الحكام ؟ !
فقلت : لأن التعرض لها مكروه .
