عبد الحميد الحسيني قدّس الله سرّه قال في شرحه الذي بلغ فيه الغاية وتجاوز فيه النهاية للنافع وظاهره أنه حكاية عن شيخه فخر الدين رحمه الله ما هذا لفظه : وأمّا العراق فقيل فتح عنوة فهو للمسلمين كافّة لا يباع ولا يوقف ولا يوهب ولا يملك لأن الحسن والحسين عليهما السلام كانا مع الجيش وفتح بإذن علي عليه السلام ، وقيل لم يفتح عنوة لأن الفتح عنوة هو الذي يكون بحضور الامام أو نائب الامام أو إذن الامام وليس شيء من ذلك معلوماً ، وكذا قولهم أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا مع الجيش أيضاً غير معلوم فلا يكون مفتوحاً عنوة فيكون للامام عليه السلام وهو المفتي به ، وكذا قال والده (١) . الى هنا كلامه رحمه الله .
أقول : ولم أقف على حديث أعتمد عليه ولو خبر واحد في أنه عليه السلام أذن في ذلك ، والأصل والظاهر متطابقان على عدمه ، فيكون منفيّاً وعلى كلّ تقدير فائدة الاجماع الذي ادّعاه مع التصريح بالخلاف كما سمعته .
( الثاني ) الشكّ في مقتضى الرواية وليس بمتوجّه لما قرّرنا سابقاً ، ولأورد عبارات بعض الأصحاب في هذا الباب .
قال الشيخ رحمه الله في المبسوط : وأمّا أرض السواد فهي الأرض المفتوحة من الفرس الذي فتحها عمر وهي سواد العراق فلمّا فتحت بعث عمر عمّار بن ياسر أميراً وابن مسعود قاضياً ووالياً على بيت المال وعثمان بن حنيف ماسحاً ، فمسح عثمان الأرض . واختلفوا في مبلغها ، فقال الساجي اثنان وثلاثون ألف ألف جريب ، وقال أبو عبيدة ستة وثلاثون ألف جريب وهي ما بين عبادان والموصل طولاً وبين القادسية وحلوان عرضاً ، ثم ضرب على كلّ جريب نخل ثمانية دراهم والرطبة ستة والشجر كذلك والحنطة أربعة والشعير درهمين وكتب الى عمر فأمضاه . وروي أن ارتفاعها كان في عهد عمر مائة وستين ألف ألف درهم
_________________________
(١) لم يتوفّر لدينا شرح الحسيني على المختصر .
