وأعجب من ذلك أن العلّامة في المنتهى (١) والتحرير (٢) نقل عن الشيخ ما يدلّ على أنها من الأنفال فأسقطه حتّى أورد الكلامين ، وأورد هو قول الشيخ في المبسوط (٣) وجعل آخره إيراداً ثم أجاب عنه بكلام رثّ ركيك لا يفوه به متأمّل وحيث كانت هذه المسألة من المهمّات علماً وعملاً ونقضاً وجب إيضاحها على وجه لا يبقى معه اشتباه ، فنقول وبالله التوفيق : ثبت بما لا غبار عليه أن الثاني بعث عسكراً فتح العراق ووليّ الأمر عندنا وهو علي عليه السلام حينئذٍ مقهور اليد عامل بالتقية متابع خوفاً على نفسه للثاني لا يشكّ فيها أحد من علمائنا ، ومن المعلوم أنّ عليه السلام عند الثاني في ظاهره وعند من يدين بإمامته من الرعية ، لا حكم له من حيث الامامة ولا أمر ولا إذن ولا غير ذلك وهذا مقطوع به أيضاً ، فالغنيمة التي غنمها العسكر غنيمة عسكر ليس من قبل إمام عادل عندنا فهي من الأنفال على الرواية المشهورة بين الأصحاب ، (٤) وقد أسلفناها وما يدلّ على شهرتها ونقل الاجماع عليها ، فالعراق حينئذٍ من الأنفال ولا يحتمل أن يكون بحكم المفتوحة عنوة إلّا على أحد أمرين .
الأول كون العسكر أتى بإذن وليّ الأمر وهو غير معلوم والأصل عدمه ، بل لو قيل إنه ثابت العدم أمكن لأنه إعانة على اشتهار إمامته وعموم رياسته وهو إغراء بالقبيح لا يليق من المعصوم إلّا على وجه لا يخلو من نظر هو أن ذلك أخفّ ضرراً مع اشتهار اسم الاسلام من البقاء على الكفر ، ولا يخفى على المتأمل ما فيه ، وممّا يؤيّد عدم تحقّق الاذن ويؤكّده امور ستسمعها إن شاء الله تعالى ، ولنورد منها هنا شيئاً واحداً هو أنّ السيّد الفاضل الكامل العالم العامل علي بن
_________________________
(١) منتهى المطلب ـ ج ١ ـ ص ٥٥٣ ـ كتاب الخمس ـ البحث الرابع في الانفال ـ الطبعة الحجريّة .
(٢) تحرير الأحكام ـ ج ١ ـ ص ١٤٣ ـ كتاب الجهاد ـ الطبعة الحجريّة .
(٣) المبسوط في فقه الامامية ـ ج ٢ ـ ص ٣٤ ـ كتاب الجهاد .
(٤) تهذيب الأحكام ـ ج ٧ ـ ص ١٥٢ ـ حديث ٢٣ / ٦٧٤ ـ من باب ١١ في أحكام الأرضين .
