أقول : قطع تفصيل هذه الرواية النزاع وفصح عن المراد وفيها وفيما سبق جملة كافية من الأخبار . وأمّا الدلالة من كلام الأصحاب فأكثر من أن تحصى ، فمنه ما ذكره العلّامة في المنتهىٰ وهذه عبارته : وأمّا الموات منها وقت الفتح فهي للامام خاصّة لا يجوز لأحد إحياؤه إلّا بإذنه إن كان موجوداً ولو تصرّف فيها بغير إذنه كان على المتصرّف طسقها ويملكها المحيي عند غيبته من غير إذن ـ الى أن قال : ـ ويدلّ على أن المحيي للموات في غيبته عليه السلام يملكها بالإحياء ما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد قال : سمعت رجلاً من أهل الجبل يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها فعمرها وأكرى أنهارها وبنى فيها بيوتاً وغرس فيها نخلاً وشجراً قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤديه الى الأمام فهي في حالة الهدنة ، فإذا ظهر القائم عليه السلام فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه . (١) (٢)
قلت : والمراد بالمؤمنين في الخبر المسلمون لأن الشيعة مأذون لهم اتّفاقاً فجعل الفاضل الخبر دليلاً على الملك من غير إذن يدلّ على أنه فهم ما ذكرناه من أن المراد المسلمون ، والغرض الاستشهاد بكلام الأصحاب فلا مشاحة في دلالة الخبر وعدم حجيّة فهم العلّامة إذ الدّليل قد تقدم في الأخبار .
وقال في التحرير في كتاب إحياء الموات : ولو كان الامام غائباً كان المحيي أحقّ بها ما دام قائماً بعمارتها ، فإن تركها فزالت آثارها فأحياها غيره كان الثاني أحق ، فاذا ظهر الامام كان له رفع يده عنها (٣) وقد سمعت ما ذكره في باب قسمة الأراضي عند ذكر الأنفال في صدر الرسالة .
_________________________
(١) تهذيب الأحكام : ج ٤ ص ١٤٥ حديث : ٢٦ / ٤٠٤ ـ باب ٣٩ في الزيادات .
(٢) منتهى المطلب ـ ج ٢ ـ ص ٩٣٦ ـ كتاب الجهاد ـ البحث الثالث في أحكام الأرضين ـ الطبعة الحجريّة .
(٣) تحرير الأحكام ـ ج ٢ ـ ص ١٣٠ ـ كتاب احياء الموات ـ بيان أقسام الأرضين ـ الرابع . الطبعة الحجريّة .
