اختصاص كلّ من المحياة والموات بحكمه لأن الأئمّة عليهم السلام أحلّوا ذلك لشيعتهم حال الغيبة وأمّا غيرهم فإنه عليهم حرام (١) .
أقول : في هذه نوع قصور ، والأنسب أن يقال : إما أن يكون محياة أو موات وحكمها أن كلّ ما بيد الشيعة . . . الخ ، والأمر سهل في هذا ، لكن قوله « وأمّا غيرهم فإنه عليهم حرام وباطل » فإن ظاهر المذهب أن الموات من الأنفال يصحّ إحياؤه لجميع المسلمين ولا تحرم على أحد منهم في زمن الغيبة ، فيد كلّ مسلم عليه يد إباحة ، وهو مدلول إطلاق الروايات وفتاوى الأصحاب ، حيث حكموا بجواز إحياء الموات من غير تقييد لها بكونها من غير الأنفال ، بل في الحقيقة عند التأمّل أكثر موات الأرضين من الأنفال ، ويدلّ عليه أيضاً إطلاق إحياء ما ترك عمارته غائباً كان المالك أو حاضراً . نعم الكلام في الكسب فإنه لا يحلّ على الاطلاق على معنى عدم وجوب شيء على المكتسب إلّا للشيعة في وجه حسن ، وبين ذلك وبين حريم وضع اليد على الارض بون بعيد ، والمؤلف لم يلتفت الى ذلك لأنه من المجازفين ، ولهذا استدلّ على مدّعاه بقول أبي عبد الله في رواية عمر بن (١) يزيد : وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم محلّلون يحلّ لهم ذلك الى أن يقوم قائمنا فيحسبهم طسق ما كان في أيدي سواهم ، فإن كسبهم من الأرض حرام حتّى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم (٢) . ولم يتفطن لعدم دلالة الحديث على تحريم وضع اليد واختصاصه بالتكسّب ، وبخبر نجية ، ولا دلالة فيه إلّا من حيث المفهوم ، والتحقيق أن مفهوم خبر نجية (٣) لا دلالة فيه أصلاً لأنه عليه السلام قال :
_________________________
(١) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٥٧ .
(٢) التهذيب : ج ٤ ص ١٤٤ حديث : ٢٥ / ٤٠٣ ـ باب ٣٩ في الزيادات ، وفيه اختلاف يسير وفي هامشه : « في الكافي هكذا : طسق ما كان في أيديهم ، وأمّا ما كان في أيدي غيرهم فإن كسبهم . . . الخ . ولعلّه سقط من قلم الناسخ في التهذيب وإلّا فهو أنسب بالمقام » .
(٣) تهذيب الأحكام : ج ٤ ص ١٤٥ ـ حديث : ٢٧ / ٤٠٥ باب ٣٩ الزيادات .
