اذا غزا قوم بغير إذن الامام فغنموا كانت الغنيمة كلّها للامام وإن غزوا بأمره كان للامام الخمس (١) وبعض المتأخّرين يستكشف صحّة الدعوى مع إنكاره العمل بخبر الواحد فيحتجّ بدعوى إجماع الاماميّة ، وذلك مرتكب فاحش إذ هو يقول : إن الاجماع انما يكون حجّة اذا علم أن الامام في الجملة ، فإن كان يعلم ذلك فهو منفرد بعلمه فلا يكون علمه حجّة على من لا يعلم (٢) . الى هنا كلامه ، ويظهر منه إنكار الفتوى .
فنقول : كلامه في النافع (٣) لا يظهر منه غير أنه حكاه قولاً وأشار الى ضعف مستنده وغاية ما يلزم منه عدم قطعه به على أنّ المعلوم من قاعدته في النافع أنّ ما يقول فيه وقيل هو ما اذا لم يكن مستنده مقطوعاً به عنده وهو لا يدلّ على اختياره فلأنه مع أنه صرّح في شرائعه بالفتوى من غير إشارة الى خلاف ولا ضعف حيث قال في آخر المقصد الأول من الأنفال : وما يغنمه المقاتلون بغير إذنه فهو له عليه السلام (٤) فلو كان مخالفاً في النافع صريحاً لم يقدح خلافه في الاتفاق لسبق دخوله مع الجماعة وكلامه في المعتبر (٥) لم يرد على ما ذكره في النافع (٦) إلّا بتعيين الثلاثة وبإنكاره الاجماع لا على طريق نقل الخلاف بل على طريق عدم ثبوته عنده ، وهو مرتكب لا يخلو من نظر لأن الاجماع المنقول بخبر الواحد حجّة عنده وابن إدريس من أجلّاء الأصحاب ولو قدح فيه فلا قدح في الشيخ وقد نقله في الخلاف (٧) وهو رئيس الطائفة وإمامهم ومعتمدهم في الأقوال والروايات . على أنّا نقول من العجب تردّد المحقّق أو عدم جزمه بالفتوى ، وقد اعتمد في غير ذلك على ما هو أقلّ
_________________________
(١) تهذيب الأحكام ـ ج ٤ ـ ص ١٣٥ ـ حديث : ١٢ / ٣٧٨ ـ باب ٣٨ في الانفال ـ وفيه اختلاف يسير .
(٢) المعتبر في شرح المختصر ـ كتاب الخمس ـ ص ٢٩٦ ـ الطبعة الحجريّة .
(٣) المختصر النافع ـ ص ٦٤ ـ كتاب الخمس .
(٤) شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ـ القسم الأول ـ ص ١٣٧ من كتاب الخمس ـ في مسائل قسمة الخمس .
(٥) المعتبر في شرح المختصر ـ كتاب الخمس ـ ص ٢٩٦ .
|
(٦) مختصر النافع ـ كتاب الخمس ـ ص ٦٤ . |
(٧) الخلاف ـ ج ٢ ـ ص ٣٣٢ ـ مسألة ١٦ ـ كتاب الفئ وقسمة الغنائم . |
