( أحدهما ) ما هو مقرّر مذكور مشهور متواتر بين الأصحاب يعرفه كلّ من خالط الاستدلال بالحديث ، وهو أنّ الخبر اذا اشتمل على ما هو معمول به إما لاشتهاره أو لعدم المعارض له جاز الفتوى به ، وإن كان مشتملاً على شيء له معارض أو شاذ لا يصحّ الفتوى به ولا يقدح في جواز العمل بما ليس فيه ذلك ، ولولا خوف الاطالة أوردت من ذلك جملة ، وكأن المؤلّف لم يلاحظ ما ورد في ذلك في منزوحات البئر (١) وغيره من الأحكام الشرعية ولا وصيته المعتبر في ذلك . والدليل العقلي يساعد على ذلك فان المعارضة والتخصيص قد يختصّ ببعض ما دلّ عليه الخبر فيكون الباقي سليماً من المعارض فيكون راجح الدلالة فيجب العمل به .
( وثانيهما ) أن استناد الخمس إليه عليه السلام لأنه القابض له والمتصرّف فيه والحاكم فيه بما شاء كيف لا والإضافة تصدق بأدنى ملابسة على أن قائلاً لو قال : الخمس كلّه له للرواية لم يكن ردّ كلامه إلا بثبوت الدليل على عدم الاختصاص ، فلا بدّ من الجمع ، ولا جمع إلّا بأن إسناده إليه بكونه له من حيث إنه يرفع إليه أو يأخذ ما يصطفيه ويقسمه فيأخذ نصفه ويقسم النصف على الأصناف ، وما يفضل عن كفايتهم في السنة فهو له وما يعوز فهو عليه ، فكأنه له وكأنّهم واجبوا النفقة عليه . ليت شعري كيف كان مثل هذا الذي يفهم تطبيقه بأدنى تأمّل يقتضي عدم إمكان التمسّك بظاهرها حتّى يكون قدحاً فيها ؟ وهل مثل هذا يصدر من فقيه تكلّف الجمع بين الأخبار المختلفة والنظر في دقائق معانيها ولا ورد ما يحقّق شهرة العمل بالرواية ويدفع احتمال الردّ عليها بالارسال ونحوه فيما ذكرناه من الحكم ؟ .
قال الشيخ في المبسوط (٢) الأنفال هي كلّ أرض خربة باد أهلها ـ الى أن
_________________________
(١) راجع الوسائل الباب ١٤ الى ٢٤ من أبواب الماء المطلق في ج ١ ص ١٢٥ الى ص ١٤٤ .
(٢) المبسوط في فقه الامامية ـ ج ١ ـ ص ٢٦٣ ـ كتاب الزكاة .
