قوله : في خلال كلامه وكلام شيخنا الشهيد في الدروس قريب من كلامهما فإنّه قال يقبّلهما الأمام بما يراه ويصرفه في مصالح المسلمين وابن إدريس منع من ذلك كلّه ، وقال إنها باقية على ملك الأول ولا يجوز التصرف فيها إلّا باذنه وهو متروك . (١)
أقول : كان الخطأ والسهو لازم هذا الرّجل فلا ينفك عنه حتّى أنه لو نقل عبارة لم ينقلها صحيحاً لا أدري لأيّ شيء ، فإن كان يقول : لأن الرواية تجوز بالمعنى ، قلنا : فلا بدّ من مراعاة عدم الاختلاف وهذه عبارة الدروس ، فليتأمّل هل هي مخالفة لما نقله أو موافقة ، قال : ولو تركوا عمارتها فالمشهور في الرواية أن الامام يقبّلها بما يراه ويصرفه في مصالح المسلمين . وفي النهاية يدفع من حاصله طسقها لأربابها والباقي للمسلمين (٢) وابن إدريس منع من التصرّف بغير إذن أربابها وهو متروك (٣) ولا شك أن الشهيد في هذه العبارة اقتصر على كون المشهور في الرواية ما ذكره وحكى الطسق عنه النهاية وهي كتاب خبر حذفت أسانيده ، وكأنه أشار الى مقتضى رواية الحلبي السابقة (٤) وذكر قول ابن إدريس وهو المنع من التصرف بغير إذن أربابها وأنه متروك ، وما حكاه المؤلّف يفهم منه بغير ارتياب لو كان هو عبارة الدروس أنّه مفتٍ بتقبيلها وصرف الحاصل في المصالح من غير إشارة الى غير ذلك إلّا قول ابن إدريس ، وقد ذكر أنّه متروك ، فأين عبارته ممّا حكاه ؟ فاعتبروا يا اُولی الأبصار وإن أردت زيادة الايضاح فبين ما نقله ، وبين عبارة الدروس فرق من وجود : ( الأول ) أن عبارته تدلّ على الفتوى وعبارة الدروس لا تدلّ عليه بل على أن المشهور في الرواية ذلك . ( الثاني ) أن عبارته لا
_________________________
(١) راجع خراجيته ( ره ) ص ٤٢ .
(٢) النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى ـ كتاب الزكاة ـ ص ١٩٤ .
(٣) تهذيب الأحكام ج ٧ ص ١٤٨ ، ومسلسل الحديث : ٧ / ٦٥٨ من هذا الجزء ـ باب ١١ ـ في أحكام الأرضين .
(٤) الدروس الشرعية في فقه الامامية ـ ص ١٦٣ ـ كتاب الجهاد الطبعة الحجرية .
