أهلها عليها طوعاً وجهان في قوّة التعادل . قال العلّامة في المختلف لمّا نقل القولين : والأقرب الإطلاق . لنا ما رواه محمّد بن مسلم في الموثّق عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سمعه يقول : الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم وما كان من أرض خراب أو بطون أودية فهذا من الفيء ، والأنفال لله وللرسول ، فكما كان لله فهو للرسول صلی الله عليه وآله يضعه حيث يجب (١) . وما رواه محمّد بن مسلم أيضاً بسند آخر عن الباقر عليه السلام وفي حديث سماعة بن مهران وقد سأله عن الأنفال ـ الى أن قال ـ الطسق للمالك والشهرة عليه . (٢) (٣) فيتعيّن الحمل على ما ذكرناه فتمّ الاستدلال والردّ ، ثم احتجّ لهما بما هو دليلهما ولا إشكال ولا شك في دلالته على مطلوبهما والتئامه مع مقالتهما لأن الرواية دلّت على أن من عمّر أرضاً خربة لها مالك يكون له وليس للمالك اذا طلبها أن ينزعها منه ، فدلّت بعمومها على أرض من أسلم أهلها عليها طوعاً مع خرابها لدخولها تحت اسم الأرض الخربة ونظائرها على خروجها عن ملكه ، ولهذا احتاج العلّامة الى حملها على ما ذكره ، ولولا ظهور دلالتها على الدعوى لم يحتج الى الحمل ، فإن الحمل لا يكون إلّا ممّن يريد خلاف ظاهر المحمول ، وهذا واضح ثم أورد سنداً على حمله ما هو بعينه صالح للاستدلال على شقّ كلام الشيخ الثاني الذي هو الفتوى المشهور بين أصحابنا ، فتمّ مطلوبه ودليله ، ولم يقصر عن مدّعاه ولا أورد إلّا ما هو دليل منتج للمدّعي فانظر أيّها المنصف كيف اجترأ هذا الرجل على إمام المجتهدين وعماد الدين حتّى قال : ثم احتجّ لهما برواية لا تدلّ
_________________________
(١) تهذيب الأحكام ج ٤ ص ١٣٣ حديث : ٤ / ٣٧٠ من باب ٣٨ في الانفال وص ١٤٩ حديث : ٣٨ / ٤١٦ ـ من باب ٣٩ في الزيادات .
(٢) وسائل الشيعة ـ ج ١٣ ـ ص ٢٢ ـ حديث ٨ ـ باب ١١ من أبواب بيع الثمار الا انها تغاير ما في الكتاب بتفاوت يسير ولعلّه نقل بالمعنى .
(٣) مختلف الشيعة ـ ج ١ ـ ص ٢٠٦ ـ المقصد السادس من كتاب الزكاة في الخمس ـ الفصل الثالث في الانفال ـ مع تفاوت يسير .
