بالتقوى والتحرّز عن الاشتغال بالحقوق . وقد يستدلّ على سقوط الخراج عن المسلمين كافّة مع عدم ظهور الامام بظاهر بعض الأحاديث ، وسيأتي . نعم الظاهر أنه يستقرّ الضمان على غير الشيعة لظاهر حديث عمر بن يزيد (١) . اذا عرفت هذا فقوله « وفي حال غيبته عليه السلام قد أذن أئمّتنا عليهم السلام لشيعتهم في تناول ذلك من سلاطين الجور » (٢) إن أراد به أنهم إذ أذنوا في تناول الأراضي فهو ممنوع ، ولا نعرف قائلاً به ولا أثراً من الحديث يدلّ عليه ، وهو قد سلّم ذلك في رسالته حيث اعترض بعد ذكر الحديث التي تدلّ في زعمه على إباحة الخراج باعتراضين .
أحدهما : أن الأحاديث في الابتياع فلا يجوز غيره .
والثاني : أنها في التناول لما يأخذه الجائر فلا يتسلّط على الأخذ من دون أخذه سابقاً ، لأنه غير مدلول الأحاديث وقصاراه في الجواب عن الثاني المساواة . وعن الأول المساواة مع التنبيه الدالّ على الأولوية . وستسمعها مع ما عليهما مفصّلا إن شاء الله تعالى .
وإن أراد أنهم أذنوا في ابتياع ما يأخذه الجائر فليس مخصوصا بالخراج فإنهم أذنوا في ابتياع ما يأخذه من زكاة من أسلم طوعاً من الأراضي بل و من الأنعام ولا بالشيعة ، ومع أنه لا يدلّ على ما هو فيه من حلّ القرية بشي من الدلالات وستسمعه عن قريب إن شاء الله تعالى .
قوله : فلهذا تداوله العلماء (٣) . . . الخ .
أقول : إن أراد بما تناولوه ما أجازه الأئمّة عليهم السلام لشيعتهم من حلّ الثلاثة أو ابتياع ما يأخذه السلطان فقد بيّنا أنه لا دلالة فيه على مطلوبه ، وإن أراد أنهم تداول أخذ قرى المسلمين ووضع يديهم عليها فنحن لا نسلّم فعل واحد
_________________________
|
(١) سيأتي الحديث مفصّلاً . |
(٢) راجع خراجيته ، ( ره ) ص ٣٨ . |
(٣) نفس المصدر ، ص ٣٨ .
