العامل به أعظم الناس راحةً في منفعة والعالم بهذا التارك له أعظم الناس شغلاً في مضرّة ، وربّ منعم عليه مستدرج بالاحسان إليه ، وربّ مقدور في الناس مصنوع له ، فأقف أيّها الساعي من سعيك واقصر من عجلتك وانتبه من سنة غفلتك وتفكّر فيما جاء عن الله عز وجل على لسان نبيّه صلّی الله عليه وآله وسلّم ، واحتفظوا بهذه الحروف السبعة فإنها من قول أهل الحجى ومن عزائم الله في الذكر الحكيم إنه ليس لأحد أن يلقى الله عزّ وجل بخِلّة من هذه الخِلال الشرك بال لله فيما افترض عليه ، أو شفى غيظ بهلاك نفسه ، أو أمر بأمر يعمل بغيره ، أو أستنجح الى مخلوق بإظهار بدعة في دينه ، أو سرّه أن يحمده الناس بما لم يفعل ، والمتجبّر المختال وصاحب الابهة . (١) وعن الحسن بن محبوب عن حريز قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : اتّقوا الله وصونوا أنفسكم بالورع وقوّوه بالثقة والاستغناء بالله عن طلب الحوائج الى صاحب سلطان ، واعلم أن من خضع لصاحب سلطان أو لمن يخالفه على دينه طلباً لما في يديه من دنياه أخمده الله ومقته عليه ووكله إليه ، فان هو غلب على شيء من دنياه فصار منه إليه شيء نزع الله البركة منه ولم يأجره على شيء ينفقه في حجّ ولا عتق ولا بر . (٢)
ولنقطع الكلام على هذا حامدين لله حيث جعلنا من أتباع العترة الطاهرة ، ونسأله أن يمنّ علينا بصيانة دينهم وما ينسب إليه عن المشبّهة الباطنة والظاهرة ، وأن يجعلهم شفعاءنا في الدنيا والآخرة والحمد لله .
تمّت في سنة ١١٠٩ هـ ق
_________________________
(١) تهذيب الأحكام ـ ج ٦ ـ ص ٣٢٢ حديث : ٤ / ٨٨٣ ـ باب ٩٣ في المكاسب ـ مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ .
(٢) تهذيب الأحكام ـ ج ٦ ـ ص ٣٣٠ ـ حديث : ٣٥ / ٩١٤ ـ باب ٩٣ في المكاسب « أخبار الولاية » ـ مع اختلاف يسير .
