وتعليله قد يتحقّق ، وهو لم يتفطّن في الفرق بين الأمرين كما هو عادته من المجازفة .
وقوله « بل يستلزم جواز قبول هبته وهو في يد ذي المال » (١) ظاهر المنع بل البطلان وأيّ وجه اقتضى استلزام جواز ابتياع مال يأخذه بإجازة من له التصرّف في بيعه جواز إتّهابه مال من اُجيز له في البيع هذا أمر لا نعرفه فلعلّه حصله من تدقيقات اجتهاده وحسن تأمّله فيه .
وقوله في إثباته « لما عرفت من : أن ذلك غير مملوك » (٢) لا يصحّ تعليلاً للاستلزام كما لا يخفى لأن غير المملوك يوقف التصرف فيه على إذن المالك أو من له التصرّف ، ولا يستلزم الإذن في معين الاذن في غيره ، وإن كان ما يؤذن فيه أبلغ ممّا لا يؤذن فيه ، فإن الإذن في الهبة بغير عوض لا يستلزم الاذن في البيع ، فكيف بالعكس .
وقوله « وقد سوّغ أئمتنا تملّكنا له على ذلك التصرّف » (٣) عجيب غريب لأنه إن أراد بتسويغ أئمّتنا للتملّك بتسويغهم له بغير الابتياع فهو ممنوع ، وقد سلّم أن غيره بالاستلزام والأولوية ، وإن أراد بتسويغهم له بالانتفاع فلا منازعة فيه ، وإنما البحث في كون ذلك يستلزم غيره أم له ، وعليه بني الايراد ، وقوله « وقد صرّح به بعض الأصحاب » (٤) لا طائل تحته لأن فتوى بعض الأصحاب بمجرّده لا يقوم دليلاً .
قوله : وامّا الجواب عن الثاني فإن الأخذ من الجائر والأخذ بأمره سواء ، على أنه إذا لوحظ أن المأخوذ حقّ ثبت شرعاً ليس فيه وجه تحريم ولا غصب ولا قبح حيث إن هذا حقّ مفروض على هذه الأراضي المحدّث عنها ، وكونه منوطاً بنظر
_________________________
(١) و (٢) و (٣) و (٤) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٨٠ .
