لقصوره في الاستدلال ، فأقول : هذا الخبر أورده العلّامة في المنتهى دليلاً على جواز تناول جوائز الظالم (١) إذا لم يعلم أنها حرام ، ولم يذكره في حلّ الخراج وتناوله ، ولا شكّ أن الاستدلال يتبع الدليل ، والدليل لا إشعار فيه بالخراج على أن ما فهمه هذا المؤلّف من هذا الخبر ليس على الوجه ، وذلك أنه عليه السلام أشار الى الردّ على ابن أبي سمّاك في إعراضه عن الشيعة بقوله « أو لا يمنع . . . الخ » ثم سأل أبا بكر عن ترك العطاء فأجابه إن تركه مخافة فأقرّه عليه وأعرض عنه . ثم رجع الى تقريع ابن أبي سمّاك وإلزامه بأنه ترك الدفع مع أنه يعلم لكل من المسلمين حقّاً في بيت المال وهو يدفع الى بعضهم دون بعض .
فحاصل الخبر أن أبا بكر له حجة في ترك الأخذ ولا حجّة لابن أبي سمّاك في ترك الدفع فأين النصّ وأين نفيه الخوف هذا والخبر ممنوع صحّة سنده فلا يثبت دلالته .
ومن العجب أن هذا الرجل لو أراد أن يستدلّ على مطلب صحيح لم يحسن الاستدلال عليه لقصور فهمه .
قوله : ومنها ما رواه أيضاً في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : قال أبو الحسن عليه السلام : ما لَكَ لا تدخل مع علي في شراء الطعام إني أظنّك ضيّقاً ، قال : قلت : نعم ، فإن شئت وسّعت عليَّ ، قال : اشتره . (٢) وقد احتج بها العلامة في التذكرة على تناول ما يأخذه الجائر باسم الخراج والمقاسمة . (٣) (٤)
أقول : لا يخفى على من له أدنى تأمّل في العلم أن هذا الخبر لا يدلّ على تناول ما يأخذه الجائر باسم الخراج ، والمقاسمة بشيء من الدلالات غاية دلالته أنه
_________________________
(١) منتهى المطلب ـ ج ٢ ـ ص ١٠٢٦ ـ كتاب التجارة ـ الطبعة الحجريّة .
(٢) تهذيب الأحكام ـ ج ٦ ـ ص ٣٣٦ ـ حديث : ٥٣ / ٩٣٢ ـ باب ٩٣ ـ في المكاسب ـ أخبار جوائز العمّال .
(٣) تذكرة الفقهاء ـ ج ١ ـ ص ٥٨٣ ـ كتاب البيع ـ في بيان حل الخراج والمقاسمة ـ الطبعة الحجرية .
(٤) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٧٦ ـ ٧٧ .
