لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) (١) فما هذه الأشياء التي منع المؤمنون من سؤالها ثمّ أذن لهم عند نزول الكتاب فقال تعالى ( وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ )؟ (٢) ومن القوم الذين سألوها ثمّ أصبحوا بها كافرين؟. (٣)
الجواب : هذه الآية إنّما نزلت في إنسان كان يسأل سؤال تعنّت حتّى سأل عن أبيه الذي ينسب إليه هل هو ابنه على الحقيقة؟ فأوحى الله تعالى إلى النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم انّه لغيره وانّه ولد على فراشه ، فساءه ذلك فنهى الله المؤمنين عن سؤال مثل ذلك ممّا لا يعنيهم. (٤)
مسألة : عن قوله تعالى : ( وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ) (٥) فما هذه الآيات التي منع منها (٦) التكذيب من إرسالها؟ فإن كانت المعجزات فقد جاء النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم منها بالكثير ولا سيّما القرآن الباقي على الأعقاب.
الجواب : هذه آيات اقترحوها ذكرها الله في قوله تعالى ( وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلّا بَشَراً رَسُولاً ). (٧)
وقالوا له أيضا : وأن حوّل الصفا ذهبا وقالوا له أيضا مثل ذلك إن تذهب جبال تهامة فإنّها قد ضيقت علينا ، وان تحيي لنا عبد المطّلب لنسأله عن صدق قولك فإنّه كان أمينا.
فأخبر الله تعالى انّه لم يمنعه من إجابتهم إليها الّا أنه لو فعلها وكذّبوا بها وجب استيصالهم كما أنّه لما كذّب بها الأوّلون استأصلهم وذلك ممتنع في هذه الأمّة لما وعد به.
__________________
(١) سورة المائدة ، الآية : ١٠١.
(٢) سورة المائدة ، الآية : ١٠١.
(٣) راجع التبيان ٤ ـ ٣٧.
(٤) راجع التبيان ٤ ـ ٣٦.
(٥) سورة الإسراء الآية : ٥٩.
(٦) كذا.
(٧) سورة الإسراء الآية : ٩٠ ـ ٩٢.
