تعالى ما بعثه إليهم إلّا وهو عاصم له من القتل ، وإلّا كان نقضا للغرض.
الجواب : موسى عليهالسلام وإن كان عالما بأنّ الله يمنع من قتله فإنّما يعلم أنّه يمنع منه حتّى يؤدّي الرسالة ، فإذا أدّى جاز أن يمكّنهم الله من ذلك ويخلّى بينهم وبين قتله ، فموسى خاف أن يقتل بعد أداء الرسالة ودعائهم إلى الله لا قبل الأداء ، ويجوز أن يكون أراد بذلك تعذيبه وإيلامه الذي يشبه القتل فسمّاه قتلا مجازا ، كما يقال في من ضرب غيره ضربا وجيعا أنّه قتله.
مسألة : عن قول الله لنبيّه : ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) (١) وقوله تعالى ( يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا ) (٢) وهو متناقض في ظاهره والتناقض لا يجوز على الله تعالى فما تأويل ذلك؟.
الجواب : لا تناقض بين الآيتين ، لأنّ قوله ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ) (٣) المراد به من يشهد بما أظهروا من كفر وإيمان وكذلك في نبيّنا صلىاللهعليهوآله يشهد على أمّته في ما ظهر منهم وقوله (٤) ( لا عِلْمَ لَنا ) معناه لا علم لنا ببواطنهم وما أضمروه وكذلك (٥) قالوا ( إِنَّكَ أَنْتَ عَلّامُ الْغُيُوبِ ). (٦)
مسألة : عن قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : « أنا سيّد ولد آدم وعلىّ بعدي » ، (٧) وقوله : « أنا سيّد الأنبياء وعلىّ سيّد الأوصياء » (٨) وهذا من التناقض البيّن ، وهو لا يجوز عليه ـ إن صحّت الروايتان ـ فما الكلام في ذلك؟.
الجواب : لا تناقض بين الخبرين [ والخبران ] صحيحان ، لأنّ قوله صلىاللهعليهوآله : « انا سيّد ولد آدم » تفضيل لنفسه على جميع بنى آدم وفي الخبر الأخير فضّل نفسه على الأنبياء كلها والأنبياء إذا كانوا أفضل من أممهم وهو أفضل منهم فهو أفضل بنى آدم مثل ما قال في الخبر الأوّل وأمّا قوله : « وعلى
__________________
(١) سورة النساء الآية : ٤١.
(٢) سورة المائدة ، الآية ، ١٠٩.
(٣) سورة النساء ، الآية : ٤١.
(٤) ولذلك. ظ.
(٥) راجع غاية المرام للبحرانى ص ٤٤٨.
(٦) سورة المائدة ، الآية ١٠٩.
(٧) وقولهم. ظ.
(٨) راجع غاية للبحرانى ص ٦١٨ ـ ٦٢١.
