بعدي » من أصحابنا من يقول : إنّه أفضل من سائر الأنبياء بعد النّبيّ صلىاللهعليهوآله والخبر على ظاهره ، ويكون قوله في الخبر الآخر : و « على سيّد الأوصياء » لا يدلّ على أنّه ليس سيّدا لغير الأوصياء إلّا بدليل الخطاب الذي هو ليس بصحيح ، ومن فضّل بعض الأنبياء أو جميعهم عليه يقول : أخصّ الخبر ولا أحمله على عمومه.
مسألة : عن موسى عليهالسلام وقد أمره بإلقاء العصا وانقلبت حية وتوليه مدبرا كما حكى الله تعالى ، وعلام خاف (١) أن يفعل الله سبحانه به ضررا؟ فهذا الاعتقاد لا يجوز عليه وإن كان الله تعالى يريد به فعل الضرر فكيف ينجيه منه الهرب ولم يعلم أنّ انقلاب العصا عن الجماديّة إلى الحيوانيّة دليل له على نفسه في أنّه تعالى يريد بذلك إبانته (٢) من غيره بالمعجز الذي أظهره على يديه دلالة أيضا لغيره عليه ، فيكون ذلك مانعا من التولية والهرب ، ما الكلام في ذلك على الاختصار؟.
الجواب : لم يشكّ موسى في [ ان ] انقلاب العصا حيّة أنّه دالّ على نبوّته وأنه معجز له ولم يترقب (٣) بذلك وإنّما خاف بالبشريّة من الثعبان لأنّ البشر بطبعهم ينفرون عن هذا الجنس وإن علموا أنّه يصل إليهم منه خير إلى أن رجعت نفسه إليه وثبتت. (٤)
مسألة : عن قول الله سبحانه : « ( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ ) .. » (٥) والعذاب هو الألم والمضارّ ، والأموال والأولاد يعقبان الملاذّ والمسارّ فكيف يكون ذلك عذابا؟.
الجواب : قيل في هذه الآية وجوه من التأويل ذكرناها في كتاب التفسير (٦) :
__________________
(١) في الأصل : أخاف.
(٢) في الأصل : اسانته.
(٣) كذا في نسخة خ ، وفي نسخة ن : ولم يترتب ، والظاهر : ولم يرتب.
(٤) وثبّت.
(٥) سورة التوبة ، الآية : ٥٥.
(٦) راجع التبيان ٥ ـ ٢٣٨.
