يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) (١) ؟
وتذكرتُ إمام الجمعة بعد ذلك ، عندما قرأت ما شاهده الرحّالة الشهير ابن بطوطة في المسجد الأموي بدمشق ، عندما حضر خطبة جمعة ألقاها ابن تيمية ، على جموع المسلمين في ذلك العصر ، وروى حديث نزول ربه إلى السماء الدنيا ، ونزل مرقاة أو مرقاتين ، وقال : « كنزولي هذا » (٢). فحمدت الله تعالى أنّ جرأة ابن تيمية على الله تعالى لم تكن عامة في جميع خطباء الجمعة ، وإلّا لكانت المصيبة أعظم على الأمّة التي أدخلت في تيه صنعه لها أناسٌ تصنّعوا العلم ، وركبوا مطيّة أنفسهم المستكبرة ، فضلّوا وأضلّوا.
وإلى جانب من أفرط في التشبيه كابن تيمية ومن نحا نحوه ، نجد شقّاً آخر من نفس الخطّ المنحرف ، أفرط هو أيضاً في التنزيه حتّى أفرد كتاباً خلُص فيه إلى أنّ الله ليس بشي تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيرا.
المدرسة التي رواة حديثها من حافظة كعب الأحبار وتابعه أبو هريرة الدوسي ، جاءت بعقيدة في التوحيد شبيهة بعقائد اليهود والنصارى التي قصر فهمها للخالق سبحانه وتعالى ، فقرنوه وشبّهوه بعباده ، لأنّ اليهود عندما قالوا عزير ابن الله ، والنصارى عندما قالوا المسيح ابن الله ، كانوا يعتقدون بالشبه بين الخالق والمخلوق ، لم يرضهم أن تخلص عقيدة المسلمين ، وتصفو عن عكر عقائدهم ، فدسّوا من بين عوامّ المسلمين دهاة أحبارهم ورهبانهم ، ادّعوا دخول الإسلام ، فأفسدوا التوحيد في عقول من اتبعهم ، وجعلوه شبيهاً بعقائدهم. من بين تلك الروايات أستحضر رواية متناقضة في محتواها تقول : جاء حبر إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله قال يا محمد أو يا رسول الله إنّ
_________________
(١) يس : ٨٢.
(٢) رحلة ابن بطوطة : ١١٣.
