هكذا أنهى ذلك الرجل الفاضل كلامه ، واضعاً إيّاي على المنهاج المحمّدي الأصيل ، في التوحيد الذي جاء به صلىاللهعليهوآله ، فكان له الفضل في إرشادي وتوجيهي إلى حيث التوحيد الخالص ، خطّ إسلام أهل بيت النبي صلىاللهعليهوآله ، ومدّني بكتاب « عقائد الإمامية » للشيخ المظفر تناول العقيدة الصافية ، التي شربها من معين أبي القاسم محمد صلىاللهعليهوآله وأئمة أهل بيته البررة عليهمالسلام ، لا شائبة فيها ، ولا شبهة تعتريها ، فعلي عليهالسلام ، هو باب مدينة علوم رسول الله صلىاللهعليهوآله ، منه ومن ذريته الطاهرة عليهمالسلام فاضت علوم الإسلام الحقّ على كلّ المسلمين الذين جاؤوا فنهلوا منها ، وتمسّك منهم من تمسّك بها ، وتركها من تركها على عمد ، خوفاً وفرقاً من الظالمين ، أو تعاون من تعاون من أجل محاربتهم ، فأتى بدين باطل متلبس ببعض الحقّ ، فشبّه للبسطاء فأخذوه وهم لا يدرون أنّه خليط ، ولو علموا وهنه لما اتّبعوه.
والعجب ليس في هؤلاء العامة الذين يتعبدون بالتبعية ، إنّما العجب من هؤلاء الذين وضعوا أنفسهم موضع علمائهم وقد غرقوا في بالوعة التشبيه ، حتّى كادوا يساوون الله تعالى بمخلوقاته ، الله تعالى الذي ليس كمثله شي ، يوضع موضع المحدثات ، وينزل من علياء جبروته منزلة المخلوقين ، هكذا هي عقيدة ما يسمّى بأهل السنّة والجماعة وما حوته من أشعرية وسلفية ، فتمام الاعتقاد بالتوحيد الخالص عند هؤلاء ، الإيمان بأن الله تعالى جسم لكنّه ليس كالأجسام ، فهو جسم بلا كيف ، وله جوارح بلا كيف ، ويُرى في الآخرة مع احتمال رؤيته في المنام بلا كيف ، وينزل إلى السماء الدنيا ليلة الجمعة وليلة النصف من شعبان بلا كيف.
وقد أطنب علماء ذلك الخطّ في الدفاع عن
عقيدة التجسيم والرؤية دفاع المستميت ، ضاربين في ذلك عرض الحائط بالعقل والمنطق والنصوص الصحيحة ، التي لا تعترف بتشويه عقيدة التوحيد ، وجعلها في مرتبة واحدة مع عقائد عبدة الأوثان ، بل أدهى وأمرّ ، لأنّه لو علم عبدة الأوثان حقيقة الخالق لما
