ويتطرق الإمام زين العابدين عليهالسلام في رسالة الحقوق لحق الزوجة ، ويلقي أضواءً إضافية علىٰ حقها المعنوي المتمثل بالرّحمة والمؤانسة فيقول : « وأما حق رعيتك بملك النكاح ، فان تعلم ان الله جعلها سكناً ومستراحاً وانساً وواقية ، وكذلك كلّ واحد منكما يجب أن يحمد الله علىٰ صاحبه . ويعلم ان ذلك نعمة منه عليه ، ووجب ان يحسن صحبة نعمة الله ويكرمها ويرفق بها ، وإن كان حقك عليها أغلظ وطاعتك بها ألزم ، فيما أحببت وكرهت ما لم تكن معصية فان لها حق الرّحمة والمؤانسة ولا قوة إلّا بالله » (١) .
والتمعن في هذه السطور يظهر لنا أن الرابطة الزوجية هي نعمة كبرىٰ تستحق الشكر اللفظي ، بان يحمد الله تعالىٰ عليها ، وتستوجب الشكر العملي ، بأن يكرم زوجته ، ويرفق بها ، ويعاملها باللّطف والرّحمة ، ويعقد معها صداقة حقيقية ، كما يعقد أواصر الصداقة مع الآخرين ، أما لو تصرف معها بالعنف ، وأحصىٰ عليها كل شاردة وواردة ، فسوف يقطع شرايين الودّ والمحبة معها ، ويكون كسكين حادة تقطع رباط الزوجية المقدس .
ولقد بيّن الإمام الصادق عليهالسلام بكلِّ وضوح السياسة التي يجب علىٰ الزّوج اتباعها ، لاستمالة زوجته ، وعدم قطع حبال الودّ معها ، فقال : « لا غنىٰ بالزّوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته ، وهي : الموافقة ؛ ليجتلب بها موافقتها ومحبّتها وهواها ، وحُسن خلقه معها . واستعماله
__________________________
(١) ميزان الحكمة ١ : ١٥٧ .
