وكان عرب الجاهلية ، يبالغون في النيل من المرأة والحطّ من شأنها حتىٰ جعلوها حيواناً خلق علىٰ صورتهم ليخدمهم ويلبّي رغباتهم الجنسية .
وحدة التكوين والمسؤولية :
لقد دحض القرآن الحكيم هذه العقائد العارية عن الصحة ، وأقر بأنَّ طبيعة التكوين وأصل الخلقة بين الرّجل والمرأة واحد ، فلم يخلق الرجل من جوهر مكرم ، ولا المرأة من جوهر وضيع ، بل خلقهما الله من عنصر واحد وهو التراب ومن نفس واحدة . يقول تعالىٰ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ) ( النساء ٤ : ١ ) . وبذلك ارتقىٰ بالمرأة ، عندما جعلها مثل الرّجل تماماً من جهة الطبيعة التكوينية ، ووفَّر لها من خلال ذلك حق الكرامة الإنسانية .
ثم أنّ القرآن وحَّد بين الرّجل والمرأة في تحمّل المسؤوليّة ، فقال عزّ من قائل : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً . . ) ( النحل ١٦ : ٩٧ ) ، علىٰ أنّ التساوي بينهما في أصل الخلقة والكرامة والمسؤوليّة ، لا يعني بتاتاً إنكار الاختلاف الفطري والطبيعي الموجود بينهما ، والذي يؤدي إلىٰ الاختلاف في الحقوق والواجبات . فميزان العدالة السليم هو التسوية بين المرء وواجباته ، وليس التسوية في الحقوق والواجبات بين جنسين مختلفين تكويناً وطبعاً .
ومن هذا المنطلق ،
فليس التفضيل في الإرث اختلالاً في العدالة ، بل
