وقسم منه (١) يكون المعلول ليس معلول العلة ، والعلة علة المعلول في نوعه بل في شخصه. ولنأخذ هذا على ظاهر ما يقتضيه الفكر من التقسيم ، وظاهر ما يوجد له من الأمثلة وعلى سبيل التوسع ، إلى أن نبين (٢) حقيقة الحال الواجبة فيه من نظرنا في السبب المعطي لصورة (٣) كل ذي صورة من الأجسام. فمثال (٤) الأول كون النفس علة للحركة الاختيارية ، ومثال الثاني كون هذه النار علة لتلك النار. والفرق بين الأمرين معلوم ، فإن هذه النار ليست علة لتلك النار على أنها علة نوعية النار بل على أنها علة نار ما ، فإذا اعتبر من جهة النوعية كانت هذه العلة للنوعية (٥) بالعرض ، وكذلك الأب للابن لا من جهة ما هو أب وذلك ابن ، ما من جهة وجود الإنسانية. وهذا القسم يتوهم (٦) على وجهين :
أحدهما أن تكون العلة والمعلول مشتركين في استعداد المادة كالنار (٧) والنار.
والآخر أن لا يكونا فيه مشتركين كضوء الشمس الذي في جوهره (٨) الفاعل للضوء هاهنا أو في (٩) القمر ، وإذ (١٠) ليس استعداد المادتين فيهما متساويا ولا المادتان من نوع واحد ، فبالحري (١١) أن لا يتساوى الشخصان في ذلك ، أعني هذا الضوء الذي في الشمس وهذا الضوء الحادث عنه ، فيكاد لذلك أن لا يكون الضوءان (١٢) من نوع واحد عند من يشترط في تساوي نوعية الكيفيات أن لا يكون أحدهما أنقص والآخر أزيد ، على ما علمت في موضعه من صفته ، ويكونان (١٣) نوعا واحدا عند من يرى المخالفة بالنقص (١٤) والاشتداد مخالفة بالعوارض والتشخصات.
وأما القسم الأول وهو أن يكون الأمران مشتركين في استعداد المادة ، فهو أيضا على قسمين ، لأن ذلك الاستعداد إما أن يكون استعدادا في المنفعل تاما ، أو يكون (١٥) استعدادا ناقصا. والاستعداد التام أن لا يكون في طباع الشيء معاوق ومضاد لما هو
__________________
(١) منه : ساقطة من م. (٢) نبين : يتبين ح ، ص ، ط
(٣) لصووة : الصورة ب ، د. (٤) فمثال : مثال د. (٥) العلة للنوعية : النوعية للعلل د
(٦) يتوهم : متوهم ب. (٧) المادة كالنار : ما كالنار د ، م. (٨) فى جوهره : فى جوهر م
(٩) فى : + آخر ط. (١٠) وإذ : إذ ب ، ح ، د ، ص ، ط. (١١) فبالحرى : + من ذلك ح ، ص
(١٢) الضوءان : ضوءان ح. (١٣) ويكونان : ويكون م. (١٤) بالنقص : التنقص ب ، ح ، ص ، ط ، م
(١٥) استعدادا ...... يكون : ساقطة من ب.
