وعشياً. (١)
وليس هؤلاء بأحسن حالاً من أولئك ، رغم إن هذه القسم ضعيف الحجة على هذا التخصيص ، ولكن نساير القوم حيثما ساروا ونرى أن الكثير ممن ذكرنا سابقاً يدخل فيه هذا الصنف من الصحابة ، فلقد كذّب بعضهم بعضاً كما في حادثة تكذيب الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليهاالسلام من قبل أبي بكر وعمر في قصة فدك ، وردّوا شهادات بعضهم كما في رد شهادة الأمير عليهالسلام وأم أيمن في نفس القصة كما مرّ معنا ، وروّعوا أسباط وأبناء الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم كما في قصة التهديد بحرق بيت فاطمة (روحي فداها) ، (٢) وضرب بعضهم بعضاً كما في حادثة ضرب الزبير والمقداد بن الأسود من قبل عمر ومحمد بن مسلمة الأنصاري وخالد بن الوليد وسلامة بن وقش على باب فاطمة (صلوات الله عليها) ، وأفكوا على بضهم كما في قصة الافك ، وتظاهروا على الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم كما في قصة مظاهرة عائشة وحفصة زوجتاه ، وتقاتلوا حتى وجأ بعضهم وجءاً شديداً كما في قصة عمر وسعد بن عبادة ، وتسابوا وتشاتموا في ما بينهم كما في قصص السقيفة ، وغدروا ومثّلوا ومن ثم قتلوا بعضهم كما في قصة خالد بن الوليد مع الصحابي مالك بن نويرة ، ونزوا على ذات عدة بعد قتل زوجها المسلم والتمثيل به وبجماعته كما في قصة خالد مع النوار زوجة مالك ، وشككوا بتأمير الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم واعترضوا
____________________
(١) انظر الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٦٢ : ٣ ، وفيض القدير ٢٩٧ : ٦.
(٢) ذكرت ما تسالم على نقله القوم ، وقد تعرضت لحادثة قتل الصديقة الطاهرة عليهاالسلام وما جرى عليها (بأبي وأمي) من ضرب وإحراق للدار وعصرها بالباب ومن ثم ادخال المسمار في جسدها الشريف وإسقاطها للمحسّن الشهيد في كتابنا : فاطمة الزهراء عليهاالسلام فريدة الدهر ، وهو قيد الانجاز نأمل ان نوفق لاتمامه ببركتها (صلوات الله عليها) ، وتعرضنا لهذه الفاجعة أيضاً مستدلين بكتبهم ورواياتهم في كتابنا : فاطمة الزهراء عليهاالسلام حوار حول عصمتها ومظلوميتها ، وهو مما لم يطبع بعد.
