أسألك خشيتك في السر والعلانية وكلمة الحق في الغضب والرضا والقصد في الفقر
______________________________________________________
الرابع : أن يكون المراد ما قدم من المعاصي وأخر من الطاعات.
الخامس : أن يكون المراد به التعميم كما هو الشائع في العرف يقال لا أقدم رجل ولا أؤخر إلا عن رضاك وكأنه إشارة إلى قوله تعالى ( يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ) (١) قال البيضاوي : أي بما قدم من عمل عمله وبما أخر منه لم يعمله ، أو بما قدم من عمل عمله وبما أخر من سنة عمل بها بعده ، أو بما قدم من مال تصدق به وبما أخر فخلفه أو بأول عمله وأخره ، وقال الطبرسي (ره) أي يخبر الإنسان يوم القيامة بأول عمله وأخره فيجازى به وقيل بما قدم من العمل في حياته وما سنه فعمل به بعد موته من خير أو شر ، وقيل بما قدم من المعاصي وأخر من الطاعات عن ابن عباس ، وقيل بما أخذ وترك ، وقيل بما قدم من طاعة الله وأخر من حق الله فضيعه ، وقيل ما قدم من ماله لنفسه وما خلفه لورثته بعده انتهى. وقد سبق توجيه نسبة المعصية إلى المعصومين عليهمالسلام واستغفارهم عنها ، وقيل دعاؤه صلىاللهعليهوآلهوسلم بذلك مع علمه أنه مغفور له ومع أنه معصوم من جميع الذنوب على ما هو الحق إشفاق وتعليم للأمة ، وقيل خوف من مكر الله ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ، وقيل يحتمل أنه بحسب المقامات يرى مقامه في زمان دون مقامه في زمان آخر فيستغفر من مقامه الأول ، وقيل طلب لأمته إلا أنه نسبها إلى نفسه للإشعار بأن مغفرة ذنوبهم مغفرة له ، أو طلبها لنفسه بناء على أن الكفار كانوا معتقدين أنه مذهب في دعوى الرسالة فجعل رفع ذلك الاعتقاد منهم بمنزلة المغفرة ، أو بناء على أنه عد خلاف الأولى ذنبا « وما أسررت » أي أخفيته عن الخلق وما أضمرته في قلبي أو الأعم منهما « وما أعلنت » مقابلة بكل من المعاني والإسراف التجاوز عن الحد ، وتعديته بعلى لتضمين معنى الجرأة ونحوها أي المبالغة والإصرار على المعاصي ، أو إشارة إلى أن كل خطيئة جرأة عظيمة ومبالغة
__________________
(١) القيامة : ١٣.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
