أموالهم وأبدلهم مكان جناتهم « جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ
______________________________________________________
الجزاء « وَهَلْ نُجازِي » هذا الجزاء « إِلاَّ الْكَفُورَ » الذي يكفر نعم الله ، وقيل : معناه هل نجازي بجميع سيئاته إلا الكافر ، لأن المؤمن قد يكفر عنه بعض سيئاته ، وقيل : إن المجازاة من التجازي وهو التقاضي أي لا يقتضي ولا يرتجع ما أعطي إلا الكافر وإنهم لما كفروا النعمة اقتضوا ما أعطوا أي ارتجع منهم عن أبي مسلم.
« وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً » أي وقد كان من قصتهم أنا جعلنا بينهم وبين قرى الشام التي باركنا فيها بالماء والشجر قرى متواصلة ، وكان متجرهم من أرض اليمن إلى الشام ، وكانوا يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى حتى يرجعوا ، وكانوا لا يحتاجون إلى زاد من وادي سبأ إلى الشام ، ومعنى الظاهرة أن الثانية كانت ترى من الأولى لقربها منها « وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ » أي جعلنا السير من القرية إلى القرية نصف يوم وقلنا لهم « سِيرُوا فِيها » أي في تلك القرى « لَيالِيَ وَأَيَّاماً » أي ليلا شئتم المسير أو نهارا « آمِنِينَ » من الجوع والعطش والتعب ومن السباع وكل المخاوف ، وفي هذا إشارة إلى تكامل نعمه عليهم في السفر كما أنه كذلك في الحضر.
ثم أخبر سبحانه أنهم بطروا وبغوا « فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا » أي اجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز لتركب إليها الرواحل ، ونقطع المنازل ، وهذا كما قالت بنو إسرائيل لما ملوا النعمة « يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها » بدلا من المن والسلوى « وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » بارتكاب الكفر والمعاصي « فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ » لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم ويضربون بهم المثل فيقولون : تفرقوا أيادي سبأ إذا تشتتوا أعظم التشتت « وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ » أي فرقناهم في كل وجه من البلاد كل تفريق « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ » أي دلالات
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
