أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » الآية (١) فقال هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض وأنهار جارية وأموال ظاهرة فكفروا نعم الله عز وجل وغيروا
______________________________________________________
وبجيلة ، وأما الذين تشاءموا فعاملة وجذام ولخم وغسان ، فالمراد بسبإ هنا القبيلة الذين هم أولاد سبأ بن يشخب بن يعرب بن قحطان.
« فِي مَسْكَنِهِمْ » أي في بلدهم « آيَةٌ » أي حجة على وحدانية الله عز اسمه وكمال قدرته وعلامة على سبوغ نعمه ، ثم فسر سبحانه الآية فقال « جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ » أي بستانان عن يمين من أتاهما وشماله ، وقيل : عن يمين البلد وشماله ، وقيل : أنه لم يرد جنتين اثنتين ، والمراد كانت ديارهم على وتيرة واحدة إذ كانت البساتين عن يمينهم وشمالهم متصلة بعضها ببعض ، وكان من كثرة النعم أن المرأة كانت تمشي والمكتل (٢) على رأسها فيمتلي بالفواكه من غير أن تمس بيدها شيئا.
وقيل : الآية المذكورة هي أنه لم تكن في قريتهم بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية ، وكان الغريب إذا دخل بلدهم وفي ثيابه قمل ودواب ماتت عن ابن زيد ، وقيل : إن المراد بالآية خروج الأزهار والثمار من الأشجار على اختلاف ألوانها وطعومها ، وقيل : إنها كانت ثلاث عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى الله سبحانه ، يقولون لهم « كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ » أي كلوا مما رزقكم الله في هذه الجنات واشكروا له يزدكم من نعمه واستغفروه يغفر لكم « بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ » أي هذه بلدة طيبة مخصبة نزهة أرضها عذبة تخرج النبات وليست بسبخة ، وليس فيها شيء من الهوام المؤذية وقيل : أراد به صحة هوائها وعذوبة مائها وسلامة تربتها ، وأنه ليس فيها حر يؤذى في القيظ ، ولا برد يؤذي في الشتاء « وَرَبٌّ غَفُورٌ » أي كثير المغفرة للذنوب ، وتقديره هذه بلدة طيبة والله رب غفور.
__________________
(١) سورة سبأ : ١٩.
(٢) المِكتَل : الزنبيل.
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
