بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » (١).
٢١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام قال قال أمير المؤمنين عليهالسلام لا تبدين عن واضحة وقد عملت
______________________________________________________
من الحق ، والمراد بما كانوا يكسبون الأعمال الظاهرة القبيحة والأخلاق الباطنة الخبيثة ، فإن ذلك سبب لرين القلب وصداه ، وموجب لظلمته وعماه ، فلا يقدر أن ينظر إلى وجوه الخيرات ولا يستطيع أن يشاهد صور المعقولات كما أن المرآة إذا ألقيت في مواضع النداء ركبها الصداء وأذهب صفائها وأبطل جلائها ، فلا ينتقش فيها صور المحسوسات.
وبالجملة يشبه القلب في قسوته وغلظته وذهاب نوره بما يعلوه من الذنوب والهوى وما يكسوه من الغفلة والردي ، بالمرآة المنكدرة من الندى ، وكما أن هذه المرآة يمكن إزالة ظلمتها بالعمل المعلوم كذلك هذا القلب يمكن تصفيته من ظلمات الذنوب وكدورات الأخلاق بدوام الذكر والتوبة الخالصة ، والأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة حتى ينظر إلى عالم الغيب بنور الإيمان ، ويشاهده مشاهدة العيان ، إلى أن يبلغ إلى أعلى درجات الإحسان فيعبد الله كأنه يراه ، ويرى الجنة وما أعد الله فيها لأوليائه ، ويرى النار وما أعد الله فيها لأعدائه.
وقال البيضاوي عند قوله تعالى : « وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ، إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ، كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » رد لما قالوه ، وبيان لما أدى بهم إلى هذا القول بأن غلب عليهم حب المعاصي بالانهماك فيه حتى صار ذلك صداء على قلوبهم ، فعمي عليهم معرفة الحق والباطل ، فإن كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات كما قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : إن العبد كلما أذنب ذنبا حصل في قلبه نكتة سوداء ، حتى يسود قلبه ، والرين الصداء.
الحديث الحادي والعشرون : ضعيف على المشهور وقد مر مضمونه.
__________________
(١) سورة المطففين : ١٤.
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
