تفنيهم وطاعون يقتلهم واختلاف يبددهم ـ شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل عدونا وإن مات جوعا ـ قلت جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء قال في أطراف الأرض أولئك الخفيض عيشهم المنتقلة ديارهم
______________________________________________________
سنوة وتجمع على سنوات مثل شهوة وشهوات ، وتصغر على سنية وأرض سنواء أصابتها السنة ، وتجمع في اللغتين كجمع المذكر السالم أيضا فيقال : سنون وسنين ، وتحذف النون للإضافة ، وفي لغة تثبت الياء في الأحوال كلها ، وتجعل النون حرف إعراب تنون في التنكير ، ولا تحذف مع الإضافة كأنها من أصول الكلمة وعلى هذه اللغة قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف ، كل ذلك ذكرها في المصباح.
وخامسها : الطاعون ، وهو الموت من الوباء.
وسادسها : اختلاف يبددهم أي اختلاف بالتدابر والتقاطع والتنازع يبددهم ويفرقهم تفريقا شديدا يقول : بددت الشيء بدا من باب قتل إذا فرقته ، والتثقيل مبالغة وتكثير ، وقيل : تأتي عليهم سنون ، إلى هنا دعاء عليهم ، ولا يخفى بعده.
« لا يهر هرير الكلب » أي لا يجزع عند المصائب أو لا يصول على الناس بغير سبب كالكلب ، قال في القاموس : هر الكلب إليه يهر أي بكسر الهاء هريرا وهو صوته دون نباحه من قلة صبره على البرد ، وقد هرة البرد صوته كأهره وهر يهر بالفتح ساء خلقه.
« ولا يطمع طمع الغراب » وطمعه معروف يضرب به المثل فإنه يذهب فراسخ كثيرة لطلب طعمته « وإن مات جوعا » كأنه على المبالغة أو محمول على إمكان سؤال غير العدو وإلا فالظاهر أن السؤال مطلقا عند ظن الموت من الجوع واجب ، وقيل : المراد به السؤال من غير عوض وأما معه كالاقتراض فالظاهر أنه جائز.
وأقول : في النعماني : ولا يسأل الناس بكفه « فأين أطلب هؤلاء » أي لا أجد
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
