مؤمنا أكرمه وإن لقي جاهلا هجره قلت جعلت فداك فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة قال فيهم التمييز وفيهم التبديل وفيهم التمحيص تأتي عليهم سنون
______________________________________________________
بما ليس عنده ، والأرض والخاصرة اتسعتا كامتدحت ، وقال : اعتلن ظهر وأعلنته وبه وعلنته أظهرته.
أقول : فالكلام يحتمل وجوها : « الأول » أن يكون الظرف متعلقا بمعلنا كما في نظائره والامتداح بمعنى المدح أي لا يمدح معلنا لإمامتنا ، فإنه لتركه التقية لا يستحق المدح ، الثاني : أن يكون الامتداح بمعنى التمدح كما في بعض النسخ أي لا يطلب المدح ولا يمدح نفسه بسبب قوله بإمامتنا علانية ، وذلك أيضا لترك التقية ، وفيه إشعار بأنه ليس بشيعة لنا لتركه أمرنا ، بل يتكلف ذلك ، الثالث : أن تكون الباء زائدة أي لا يمدحنا معلنا وهو بعيد ، وفي النعماني : ولا يمدح بنا غاليا ، ولا يخاصم لنا واليا.
« لنا عائبا » الظرف متعلق بقوله عائبا « ولا يخاصم لنا قاليا » أي مبغضا لنا « وإن لقي جاهلا » كان المراد به غير المؤمن الكامل أي العالم العامل بقرينة المقابلة فيشمل الجاهل والعالم الغير العامل بعلمه بل الهجران عنه أهم وضرر مجالسته أتم « فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة » أي الذين يدعون التشيع ، وليس لهم صفاته وعلاماته ، والكلام يحتمل وجهين : أحدهما : أن المعنى كيف أصنع بهم حتى يكونوا هكذا؟ فأجاب عليهالسلام بأن هذا ليس من شأنك بل الله يمحصهم ويبدلهم ، والثاني : أن المعنى ما اعتقد فيهم؟ فالجواب أنهم ليسوا بشيعة لنا والله تعالى يصلحهم ويذهب بمن لا يقبل الصلاح منهم « فيهم التمييز » قيل كلمة « في » في المواضع للتعليل ، والظرف خبر للمبتدإ ، والتقديم للحصر واللام في الثلاثة للعهد إشارة إلى ما مر في باب التمحيص والامتحان من كتاب الحجة عن أمير المؤمنين عليهالسلام حيث قال : والذي بعثه لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
