الحسن بن علي الكوفي ، عن العباس بن عامر ، عن ربيع بن محمد جميعا ، عن مهزم الأسدي قال قال أبو عبد الله عليهالسلام يا مهزم شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ولا شحناؤه بدنه ولا يمتدح بنا معلنا ولا يجالس لنا عائبا ولا يخاصم لنا قاليا إن لقي
______________________________________________________
« من لا يعدو » أي يتجاوز وفي بعض النسخ : لا يعلو صوته سمعه ، كأنه كناية عن عدم رفع الصوت كثيرا ويحمل على ما إذا لم يحتج إلى الرفع لسماع الناس ، كما قال تعالى : « وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » (١) أو على الدعاء والتلاوة والعبادة ، فإن خفض الصوت فيها أبعد من الرياء ، ويمكن أن يكون المراد بالسمع الإسماع كما ورد في اللغة أو يكون بالإضافة إلى المفعول أي السمع منه أي لا يرفع الصوت زائدا على إسماع الناس ، أو يكون بضم السين وتشديد الميم المفتوحة جمع سامع ، أي لا يتجاوز صوته السامعين منه ، وقرأ السمع بضمتين جمع سموع بالفتح أي لا يقول شيئا إلا لمن يسمع قوله ويقبل منه « ولا شحناؤه بدنه » أي لا يتجاوز عداوته بدنه أي يعادي نفسه ولا يعادي غيره ، وإن عادى غيره في الله لا يظهره تقية ، وفي بعض النسخ يديه أي لا تغلب عليه عداوته بل هي بيديه واختياره يدفعها باللطف والرفق ، أو لا يتجاوز أثر عداوته من يده إلى الخصم بأن يضبط نفسه عن الضرب ، أو لا يضمر العداوة في القلب وإن كانت المكافاة باليد أيضا مذمومة لكن هذا أشد.
وفي غيبة النعماني : ولا شجاه بدنه ، وفي مشكاة الأنوار ولا شجنه بدنه والشجا الحزن ، وما اعترض في الحلق والشجن محركة الهم والحزن وحاصلهما عدم إظهار همه وحزنه لغيره كما مر أن بشره في وجهه وحزنه في قبله أي لا يصل ضرر حزنه إلى غيره « ولا يمتدح بنا معلنا » في القاموس : مدحه كمنعه مدحا ومدحة أحسن الثناء عليه كمدحه وامتدحه وتمدحه ، وتمدح تكلف أن يمدح ، وتشيع
__________________
(١) سورة لقمان : ١٩.
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
