حتى يرى قاضيا وكان لا يغفل عن إخوانه ولا يخص نفسه بشيء دونهم كان ضعيفا
______________________________________________________
جادلته ، ويقال ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول وتصغيرا للقائل ، ولا يكون المراء إلا اعتراضا « ولا يشارك في دعوى » أي في دعوى غيره لإعانته أو وكالة عنه « ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا » في المصباح : أدلى بحجة أثبتها فوصل بها إلى دعواه ، وفي القاموس : أدلى بحجته أحضرها ، وإليه بماله دفعه ، ومنه « وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ ».
أقول : وفي النهج حتى يأتي قاضيا ، وهذه الفقرة تحتمل وجوها : « الأول » ما ذكره بعض شراح النهج أي لا يدلي بحجته حتى يجد قاضيا ، وهو من فضيلة العدل في وضع الأشياء مواضعها ، انتهى. وأقول : المعنى أنه ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبث الشكوى عند الناس ، كما هود أب أكثر الخلق ، بل يصير إلى أن يجد حاكما يحكم بينه وبين خصمه ، وذلك في الحقيقة يؤول إلى الكف عن فضول الكلام والتكلم في غير موضعه.
الثاني : أن يكون المراد أنه يصبر على الظلم ويؤخر المطالبة إلى يوم القيامة فالمراد بالقاضي الحاكم المطلق ، وهو الله سبحانه أو لا ينازع الأعداء إلا عند زوال التقية فالمراد بالقاضي الإمام الحق النافذ الحكم.
الثالث : أن يكون المراد نفي إتيانه القاضي لكفه عن المنازعة والدعوى وصبره على الظلم أي لا ينشئ دعوى ولا يأتي بحجة حتى يحتاج إلى إتيان القاضي.
الرابع : ما ذكره بعض الأفاضل حيث قرأ يرى على بناء الأفعال ، وفسر القاضي بالبرهان القاطع الفاصل بين الحق والباطل أي كان لا يتعرض للدعوى إلا أن يظهر حجة قاطعة ولعله أخذه من قول الفيروزآبادي : القضاء الحتم والبيان وسم قاض قاتل ولا يخفى بعده مع عدم موافقته لما في النهج.
« وكان لا يغفل عن إخوانه » أي كان يتفقد أحوالهم في جميع الأحوال كتفقد الأهل والعيال « ولا يخص نفسه » بشيء من الخيرات « دونهم » بل كان يجعلهم شركاء
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
