فرجه ـ فلا يستخف له عقله ولا رأيه ـ كان خارجا من سلطان الجهالة فلا يمد يده إلا على ثقة لمنفعة كان لا يتشهى ولا يتسخط ولا يتبرم كان أكثر دهره صماتا فإذا قال بذ القائلين كان لا يدخل في مراء ولا يشارك في دعوى ولا يدلي بحجة
______________________________________________________
أي لا يجعل عقله ورأيه أو لا يجدهما خفيفين سريعين في قضاء حوائج الفرج.
الثالث : أن يقرأ يستخف على بناء المجهول ، وعقله ورأيه مرفوعين وضمير له إما راجع إلى الأخ أو إلى الفرج ، وما قيل : إن يستخف على بناء المعلوم وعقله ورأيه مرفوعان وضمير له للأخ فلا يساعده ما مر من معاني الاستخفاف.
« كان خارجا من سلطان الجهالة » بفتح الجيم وهي خلاف العلم والعقل « فلا يمد يده » أي إلى أخذ شيء ، كناية عن ارتكاب الأمور « إلا على ثقة » واعتماد بأنه ينفعه نفعا عظيما في الآخرة أو في الدنيا أيضا إذا لم يضر بالآخرة « كان لا ـ يتشهى » أي لا يكثر شهوة الأشياء كما مر « ولا يتسخط » أي لا يسخط كثيرا لفقد المشتهيات أو لا يغضب لإيذاء الخلق له أو لقلة عطائهم ، في القاموس : السخط بالضم وكعنق وجبل ضد الرضا ، وقد سخط كفرح وأسخطه أغضبه وتسخطه تكرهه وعطاءه استقله ولم يقع منه موقعا « ولا يتبرم » أي لا يمل ولا يسأم من من حوائج الخلق وكثرة سؤالهم وسوء معاشرتهم ، في القاموس : البرم السأمة والضجر ، وأبرمه فبرم كفرح وتبرم أمله فمل.
« كان أكثر دهره » أي عمره ، وأكثر منصوب على الظرفية « صماتا » بفتح الصاد وتشديد الميم ، وقرأ بضم الصاد وتخفيف الميم مصدرا فالحمل على المبالغة. وفي النهج : صامتا فإن قال بذ القائلين ونقع غليل السائلين ، قال في النهاية : في الحديث بذ القائلين أي سبقهم وغلبهم ، يبذهم بذا ، انتهى.
ونقع الماء العطش أي سكنه ، والغليل مرارة العطش ، ويمكن أن يكون البذ بالفصاحة والنقع بالعلم والجواب الشافي « كان لا يدخل في مراء » أي مجادلة في العلوم للغلبة وإظهار الكمال ، قال في المصباح : ماريته أمارية مماراة ومراء
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
