من خوف الله ثم قال أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله صلىاللهعليهوآله وإنهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا بين أعينهم كركب المعزى ، يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً يراوحون بين أقدامهم وجباههم يناجون ربهم ويسألونه
______________________________________________________
قدرتهم على إزالتها ، فالمدح على صبرهم على الفقر ، أو المعنى أنهم لا يهتمون بإزالتها زائدا على المستحب ، أو يقال إذا كان تركها لشدة الاهتمام بالعبادة وغلبة خوف الآخرة يكون ممدوحا.
« خمصا » جمع الأخمص وقيل : الخميص أي بطونهم خالية إما للصوم أو للفقر أو لا يشبعون لئلا يكسلوا في العبادة ، وقد مر « كركب المعزي » أي من أثر السجود لكثرته وطوله ، وفي القاموس : الركبة بالضم ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق ، أو موضع الوظيف والذراع ، أو موضع مرفق الذراع من كل شيء ، والجمع ركب كصرد ، وقال : المعز بالفتح وبالتحريك والمعزي ويمد خلاف الضأن من الغنم ، والماعز واحد المعز للذكر والأنثى وفي المصباح : المعز اسم جنس لا واحد من لفظه ، وهي ذوات الثغر من الغنم ، الواحدة شاة ، والمعزي ألفها للإلحاق لا للتأنيث ولهذا تنون في النكرة ، والذكر ماعز ، والأنثى ماعزة ، انتهى.
« يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ » تضمين لقوله تعالى في الفرقان : « وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً » (١) قال البيضاوي : أي في الصلاة وتخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل أحمز وأبعد من الرياء وتأخير القيام للروي وهو جمع قائم أو مصدر أجري مجراه ، انتهى. وقيل : في تقديم الأقدام على الجباة مع التأخير في الآية إشارة إلى أن تقديم السجود فيها لزيادة القرب فيه ، ولرعاية موافقة الفواصل ، وفي النهاية فيه : أنه كان يراوح قدميه من طول القيام ، أي يعتمد على إحداهما تارة وعلى الأخرى مرة ليوصل الراحة إلى كل منهما ومنه حديث ابن مسعود أنه أبصر رجلا صافا قدميه ، فقال
__________________
(١) سورة الفرقان : ٦٤.
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
