أين فقد غياه ومن قال علام فقد أخلى منه ومن قال فيم فقد ضمنه
٦ ـ ورواه محمد بن الحسين ، عن صالح بن حمزة ، عن فتح بن عبد الله مولى بني هاشم قال كتبت إلى أبي إبراهيم عليهالسلام أسأله عن شيء من التوحيد فكتب إلي بخطه الحمد لله الملهم عباده حمده _ وذكر مثل ما رواه سهل بن زياد إلى قوله وقمع وجوده جوائل الأوهام ـ ثم زاد فيه ـ : أول الديانة به معرفته وكمال معرفته توحيده وكمال توحيده نفي الصفات عنه بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة الموصوف أنه غير الصفة وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منه الأزل فمن وصف الله
______________________________________________________
المستلزم للحاجة والإمكان.
وقيل : المعنى فقد عده من المخلوقين « ومن قال : أين فقد غياه » أي جعل له نهاية ينتهي لها إلى أينه أو جعله جسما ذا غايات ونهايات « ومن قال على م؟ » أي على ما وعلى أي شيء هو « فقد أخلى منه » غير ما جعله سبحانه عليه « ومن قال : فيم؟ » أي فيما هو « فقد ضمنه » أي حكم بكونه في شيء محيطة به.
الحديث السادس : مجهول والديانة مصدر دان يدين ، وفي المصادر الديانة « دين دار گشتن » ويعدي بالباء ، والمعنى أول التدين بدين الله معرفته ، أي العلم بوجوده وكماله والتقدس عما لا يليق به وأوليتها ظاهرة لكونها أشرف المعارف ، وتوقف سائر المعارف وصحة جميع الأعمال عليه « وكمال معرفته توحيده » أي اعتقاد كونه متوحدا غير مشارك لغيره في إلهيته وفي صفاته الذاتية فضلا عن المشاركة في الذاتي وكمال توحيده نفي الصفات الزائدة عنه ، لشهادة كل من الصفة والموصوف بمغايرته للآخر ، وفيه رد على الأشاعرة القائلين إن صفاته سبحانه لا عينه ولا غيره.
والمغايرة موجب لأحد أمور : إما كونهما قديمين فيلزم تعدد الواجب ، واحتياج كل من الواجبين إلى الآخر كما مر ، أو حدوث الصفة ، فيلزم كونه تعالى محلا للحوادث ، وكونه ناقصا في ذاته وهو أيضا ينافي الأزلية ، ولو قيل : الصانع هو المجموع فيلزم تركبه وافتقاره مع لزوم تعدد الواجب أيضا ، فمن قال
![مرآة العقول [ ج ٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1001_meratol-oqol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
