والباطن لا باجتنان والظاهر البائن لا بتراخي مسافة أزله نهية لمجاول الأفكار ودوامه ردع لطامحات العقول قد حسر كنهه نوافذ الأبصار وقمع وجوده جوائل الأوهام فمن وصف الله فقد حده ومن حده فقد عده ومن عده فقد أبطل أزله ومن قال :
______________________________________________________
أو بعث الأشعة وتوزيعها على المبصرات ، على القول بالشعاع ، أو تقليب الحدقة وتوجيهها مرة إلى هذا المبصر ، ومرة إلى ذلك كما يقال فلان مفرق الهمة والخاطر إذا وزع فكره على حفظ أشياء متباينة ومراعاتها « لا باجتنان » الاجتنان : الاستتار ، أي أنه باطن بمعنى أن العقول والأفهام لا تصل إلى كنهه لا باستتاره بستر وحجاب ، أو علم البواطن لا بالدخول فيها والاستتار بها.
والنهية بضم النون وسكون الهاء وفتح الياء اسم من نهاه ضد أمره ، والمجاول بالجيم جمع مجول بفتح الميم ، وهو مكان الجولان وزمانه ، أو مصدر ، والردع : المنع والكف ، والحسر : الإعياء يتعدى ولا يتعدى ، والمراد هنا المتعدي ، والقمع : القلع والجوائل جمع جائل أو جائلة من الجولان.
قوله عليهالسلام : فمن وصف الله ، بالصورة والكيف فقد جعله جسما ذا حدود ومن جعله ذا حدود فقد جعله ذا أجزاء ، وكل ذي أجزاء محتاج حادث ، أو من وصف الله وحاول تحديد كنهه فقد جعله ذا حد مركب من جنس وفصل ، فقد صار حقيقته مركبة محتاجة إلى الأجزاء حادثة ، أو من وصف الله بالصفات الزائدة فقد جعل ذاته محدودة بها ، ومن حده كذلك فقد جعله ذا عدد ، إذ اختلاف الصفات إنما تكون بتعدد أجزاء الذات ، أو قال : بتعدد الآلهة ، إذ يكون كل صفة لقدمها إلها غير محتاج إلى علة ، ومن كان مشاركا في الإلهية لا يكون قديما فيحتاج إلى علة أو جعله مع صفاته ذا عدد ، وعروض الصفات المغايرة الموجودة ينافي الأزلية ، لأن الاتصاف نوع علاقة توجب احتياج كل منهما إلى الآخر ، وهو ينافي وجوب الوجود والأزلية ، أو المعنى أنه على تقدير زيادة الصفات يلزم تركب الصانع إذ ظاهر أن الذات بدون ملاحظة الصفات ليست بصانع للعالم ، فالصانع المجموع ، فيلزم تركبه
![مرآة العقول [ ج ٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1001_meratol-oqol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
