🚖

آداب الأسرة في الإسلام

السيد سعيد كاظم العذاري

آداب الأسرة في الإسلام

المؤلف:

السيد سعيد كاظم العذاري


الموضوع : علم‌النفس والتربية والاجتماع
الناشر: مركز الرسالة
المطبعة: ستاره
الطبعة: ٢
ISBN: 964-8629-84-6
الصفحات: ١٤٧
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

فإنّ صحبتها بلاء ، وولدها ضياع » (١) .

وكذا الحال في الزواج من المجنونة ، فحينما سُئل الإمام الباقر عليه‌السلام عن ذلك أجاب : « لا ، ولكن إن كانت عنده أمة مجنونة فلا بأس أن يطأها ، ولا يطلب ولدها » (٢) .

اختيار الزوج :

الزوج هو شريك عمر الزوجة ، وهو المسؤول عنها وعن تنشئة الأطفال وإعدادهم نفسياً وروحياً ، وهو المسؤول عن توفير ما تحتاجه الاُسرة من حاجات مادية ومعنوية ، لذا يستحبّ اختياره طبقاً للموازين الإسلامية ، من أجل سلامة الزوجة والاُسرة من الناحية الخلقية والنفسية ، لانعكاس صفاته وأخلاقه علىٰ جميع أفراد الاُسرة من خلال المعايشة ، فله الدور الكبير في سعادة الاُسرة أو شقائها .

وعليه فقد أكدت الشريعة المقدسة علىٰ أن يكون الزوج مرضيا في خلقه ودينه ، قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه » ، وأردف صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذلك بالنهي عن ردّ صاحب الخلق والدين فقال : « إنّكم إلّا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبي » (٣) .

وأضاف الإمام محمد الجواد عليه‌السلام صفة الأمانة إلىٰ التدين فقال : « من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته فزوّجوه ، إلّا تفعلوه تكن فتنة في الأرض

_______________

١) الكافي ٥ : ٣٥٤ .

٢) وسائل الشيعة ٢٠ : ٨٥ .

٣) تهذيب الأحكام ٧ : ٣٩٤ .

٢١

وفساد كبير » (١) .

الكفاءة في الزوج :

كانت العرب لا تقدِّم شيئا علىٰ عنصر الكفاءة في الرجل ، والرجل الكفؤ عندهم ، هو من كان ذا نسبٍ مناظر لنسب المرأة التي تقدَّم لخطوبتها ، ولا يقدّم عندهم علىٰ النسب شيء ، ومازال هذا الفهم سائداً لدن الكثير من المجتمعات ، لا سيّما القبلية منها ، أو التي احتفظت بعاداتها القبلية وإن تمدنت في الظاهر .

لكن الإسلام قدّم رؤيته للكفاءة في معناها الصحيح وإطارها السليم ، المنسجم مع ميزان السماء : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) مع الأخذ بنظر الاعتبار حقّ المرأة في العيش . فعرّف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الرجل الكفؤ بقوله : « الكفوء أن يكون عفيفاً وعنده يسار » (٢) .

وقيل : إنّ الكفاءة المعتبرة في النكاح أمران : الإيمان واليسار بقدر ما يقوم بأمرها والانفاق عليها ، ولا يراعىٰ ما وراء ذلك من الأنساب والصنائع ، فلا بأس أن يتزوج أرباب الصنائع الدنيّة بأهل المروات والبيوتات (٣) .

ويحرم رفض الرجل المتقدم للزواج المتصف بالدين والعفة والورع والأمانة واليسار ، إذا كان حقير النسب (٤) .

_______________

١) تهذيب الأحكام ٧ : ٣٩٦ .

٢) الكافي ٥ : ٣٤٧ .

٣) السرائر ٢ : ٥٥٧ . وجامع المقاصد ١٢ : ١٣٥ ـ ١٣٦ .

٤) الوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة : ٢٩٠ ـ ٢٩١ . وجامع المقاصد ١٢ : ١٣٨ .

٢٢

ولقد روي عن الإمام الصادق عليه‌السلام أنّه قال : « إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم زوّج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبدالمطلب ، وإنّما زوّجه لتتّضع المناكح ، وليتأسوا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وليعلموا أن أكرمهم عند الله أتقاهم » (١) .

ولملاحظة أن المرأة تتأثر بدين زوجها والتزامه بقدر تأثرها بأخلاقه وأدبه أكثر من تأثره هو بدينها وأدبها ، قال الإمام الصادق عليه‌السلام : « تزوّجوا في الشكاك ولا تزوّجوهم ، لأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ، ويقهرها علىٰ دينه » (٢) .

ويكره للأب أن يزوّج ابنته من شارب الخمر ، والمتظاهر بالفسق ، والسيء السيرة (٣) .

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من شرب الخمر بعد ما حرّمها الله علىٰ لساني ، فليس بأهل أن يزوّج إذا خطب » (٤) ؛ لأنّ شرب الخمر والادمان عليه يؤدي إلىٰ خلق الاضطراب الاُسري والتفكك الاجتماعي في جميع ألوانه ، إضافة إلىٰ ذلك فإنّه عقاب لشارب الخمر ليكون ردعاً له .

وكما حذّر الإسلام من تزوج المرأة المشهورة بالزنا ، فقد حذّر أيضاً من تزويج الرجل المعلن بالزنا ، قال الإمام الصادق عليه‌السلام : « لا تتزوج المرأة

_______________

١) الكافي ٥ : ٣٤٤ .

٢) الكافي ٥ : ٣٤٨ .

٣) الوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة : ٢٩١ . وجامع المقاصد ١٢ : ١٤٠ .

٤) الكافي ٥ : ٣٤٨ .

٢٣

المعلنة بالزنا ، ولا يزوج المعلن بالزنا إلّا بعد أن يعرف منهما التوبة » (١) .

الأحكام المتعلقة بالخطبة :

الخطبة تعني مبادرة الرجل لطلب الزواج من امرأةٍ ، تبقىٰ أجنبية عليه ما دام لم يعقد عليها عقد الزواج .

وهي بداية للتعارف عن قرب ، يطلع من خلالها كل من الرجل والمرأة علىٰ خصوصيات الآخر ، وخصوصاً ما يتعلق بالجانب الجسدي والجمالي ، لذا جوّز الإسلام النظر في حدود مشروعة وقيود منسجمة مع قيمه وأُسسه في العلاقة بين الرجل والمرأة .

فيجوز للرجل أن ينظر إلىٰ وجه المرأة ، ويرىٰ يديها بارزة من الثوب ، وينظر إليها ماشية في ثيابها (٢) ، ويجوز لها كذلك ، ولا يحلّ لهما ذلك من دون ارادة التزويج (٣) .

عن الإمام الصادق عليه‌السلام أنّه قال : « لا بأس بأن ينظر إلىٰ وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها » (٤) .

وقال أيضا : « لا بأس بأن ينظر الرجل إلىٰ المرأة إذا أراد أن يتزوجها ، ينظر إلىٰ خلفها وإلى وجهها » (٥) .

_______________

١) تهذيب الاحكام ٧ : ٣٢٧ .

٢) المقنعة : ٥٢٠ . وجامع المقاصد ١٢ : ٢٦ ـ ٢٧ .

٣) الكافي في الفقه : ٢٩٦ . وجواهر الكلام ٢٩ : ٦٥ .

٤) الكافي ٥ : ٣٦٥ .

٥) المصدر السابق .

٢٤

وله أيضا جواز تكرار النظر ، وأن ينظر إليها قائمة وماشية ، وأن ينظر إلىٰ شعرها ومحاسنها وجسدها من فوق الثياب (١) .

وقيّد الإمام الصادق عليه‌السلام ذلك بعدم التلذّذ ، فحينما سُئل عن النظر إلىٰ شعرها ومحاسنها قال عليه‌السلام : « لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذذاً » (٢) .

وخلاصة الأحكام المتعلقة بالخطبة هي جواز النظر بشرط إرادة التزويج ، فمن لم ينوِ التزويج يكون نظره محرماً ، ويشترط عدم التلذّذ لأنّه حرام بأيّ حال من الأحوال .

استحباب الخطاب أثناء الخطبة :

يستحبّ ذكر الله تعالىٰ أثناء الخطبة ، ليحصل الارتباط به تعالىٰ في جميع الأحوال ، ويكون ذلك انطلاقاً للالتزام بمفاهيم الإسلام وقيمه وتقريرها في واقع الحياة الزوجية ، ليكون الوئام والحب والاُلفة والاُنس هو الحاكم علىٰ العلاقات بعد الزواج ، والخطبة المسنونة المروية عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هي كالتالي : « الحمدُ لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهدي الله فلا مضلَّ له ، ومن يضلل الله فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام، إنّ الله كان عليكم رقيباً ، اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون ، اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً ، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله ورسوله فقد

_______________

١) شرائع الإسلام ٤ : ١٨٨ . وجواهر الكلام ٢٩ : ٦٦ ـ ٦٧ .

٢) الكافي ٥ : ٣٦٥ .

٢٥

فاز فوزاً عظيماً » (١) .

أحكام خطبة المرأة ذات العدّة :

المرأة المطلقة طلاقاً رجعياً تعتبر ذات زوج ، فللزوج حق الرجوع إليها في أثناء العدّة دون عقد جديد ، وقد حكم الإسلام بحرمة التقدم لخطبتها ، تعريضاً كانت أم تصريحاً ، لأنّها ذات زوج (٢) .

والتعريض هو أن يخاطب الرجل المرأة بكلام يحتمل فيه إرادة النكاح وغيره ، مثل أن يقول لها : رُبّ راغب فيك ، رُبّ حريص عليك ، لا تبقين بلا زوج (٣) .

والتصريح هو أن يخاطب الرجل المرأة خطاباً صريحاً لا يحتمل فيه غير إرادة النكاح ، بأن يقول لها : إذا انقضت عدّتك تزوجتك (٤) .

والإسلام حينما حرّم ذلك أراد أن يهذّب النفوس أولاً ، وأن يصلح العلاقة الزوجية ثانياً ، فالمرأة في العدة الرجعية تبقىٰ في عصمة الزوجية ، واحتمال رجوع الزوج إليها احتمالاً وارداً ، فإذا خطبت من قبل الغير بالتعريض أو التصريح ، فإن ذلك يؤدي إلىٰ تشجيعها علىٰ عدم الرجوع إلىٰ حياتها الزوجية ، ولو علم زوجها أن أحداً تعرّض لها أو صرّح بالزواج منها أثناء العدّة ، فإنّ ذلك يمنعه من الرجوع إليها .

أمّا المعتدّة عن الطلاق البائن فهي أجنبية عن زوجها ، لا ترجع إليه إلّا

_______________

١) المبسوط ٤ : ١٩٥ .

٢) المبسوط ٤ : ٢١٧ . وجامع المقاصد ١٢ : ٤٨ . وجواهر الكلام ٣٠ : ١١٩ .

٣) المبسوط ٤ : ٢١٨ .

٤) المبسوط ٤ : ٢١٨ .

٢٦

بعد أن تنكح زوجاً آخر ، فيجوز لزوجها الأول أن يتزوجها بعقد جديد بعد طلاقها من الزوج الثاني ، ففي هذه الحالة يكون التعريض لها جائز ، فقد روي أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لفاطمة بنت قيس ـ المطلقة ثلاثاً ـ « إذا حللت فآذنيني » (١) .

أمّا التصريح لها بالخطبة فحرام ، وكذا الحال في المعتدة عدة الوفاة ، فيجوز التعريض بخطبتها ، ويحرم التصريح (٢) .

قال تعالىٰ : ( وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ .. ) (٣) .

المهر والصداق :

المهر هو منحة من الرجل إلىٰ المرأة التي يريد الزواج منها ، قال تعالىٰ : ( وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) (٤) . والنحلة هي (العطية من غير مثامنة) (٥) .

وجوّز الفقهاء أن يكون المهر تعليم سورة أو آية من القرآن ، أو شيء من الحِكم والآداب (٦) ، عملاً بما ورد عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أنّه زوّج

_______________

١) المبسوط ٤ : ٢١٨ .

٢) المبسوط ٤ : ٢١٨ . وجواهر الكلام ٣٠ : ١٢٠ .

٣) سورة البقرة : ٢ / ٢٣٥ .

٤) سورة النساء : ٤ / ٤ .

٥) الميزان في تفسير القرآن ٤ : ١٦٩ .

٦) المقنعة : ٥٠٨ . وجامع المقاصد ١٣ : ٣٣٣ .

٢٧

رجلاً لا يملك شيئاً ، فقال له : « قد زوجتك علىٰ ما تحسن من القرآن ، فعلمها إيّاه » (١) .

وهذه المنحة هي حقّ للمرأة يبقىٰ في ذمّة الرجل ، عن عبدالحميد الطائي ، قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام أتزوج المرأة وأدخل بها ولا أعطيها شيئا ؟ قال : « نعم ، يكون دينا عليك » (٢) .

وسُئل عليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقها ، ثم دخل بها ، فقال : « لها صداق نسائها » (٣) .

وعنه عليه‌السلام أنّه قال : « من أمهر مهراً ثم لا ينوي قضاءه ، كان بمنزلة السارق » (٤) .

وحرّم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نكاح الشغار وهو كما في قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أن يقول الرجل للرجل : زوجني ابنتك حتىٰ أُزوجك ابنتي ، علىٰ أن لا مهر بيننا » (٥) ، وذلك لأن في هذا النوع من الزواج امتهان للمرأة ، وتجاوز علىٰ حقّها المشروع في المهر .

ومقدار المهر متروك لما يتراضىٰ عليه الناس ، وعن الإمام محمد الباقر عليه‌السلام أنّه قال : « الصداق ما تراضيا عليه قل أو كثر » (٦) . فليس له حدّ

_______________

١) تهذيب الاحكام ٧ : ٣٥٤ ـ ٣٥٥ .

٢) الاستبصار ٣ : ٢٢٠ .

٣) تهذيب الاحكام ٧ : ٣٦٢ .

٤) الكافي ٥ : ٣٨٣ .

٥) تهذيب الاحكام ٧ : ٣٥٥ . وجامع المقاصد ١٢ : ٤٨٧ .

٦) تهذيب الاحكام ٧ : ٣٥٣ .

٢٨

وإنّه يجوز (بالقليل والكثير) (١) .

ويصح المهر في كلِّ ما يجوز كونه ذا قيمة ، قلَّ أو كثر ، من عين تباع ـ كالدار وواسطة النقل والكتاب ـ وعمل يعمله لها (٢) . وقد تقدم : أنّه يصح جعل تعليم القرآن أو الحِكَم أو الآداب مهراً للمرأة .

والمستحب في المهر التخفيف (٣) . وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أفضل نساء أُمتي أصبحهنَّ وجها ، وأقلهنَّ مهراً » (٤) .

حكم ما يأخذه الأب :

المهر حق للزوجة مختص بها ، ولا يصح للأب أن يطلب شيئاً له من مهرها بنحو الالزام ، وفي ذلك عدة أحكام (٥) :

١ ـ يصح للزوج أن يهب شيئاً مستقلاً للأب من غير دخله في المهر .

٢ ـ ويصح للزوجة أن تهب شيئاً لأبيها برضاها .

٣ ـ يحرم علىٰ الأب أن يأخذ من مهر ابنته شيئاً من دون رضاها .

٤ ـ يحرم علىٰ الأب التصرف ببعض الأمتعة التي يسوقها الزوج إلىٰ البنت بدون إذنها .

_______________

١) الانتصار : ٢٩٠ . وجواهر الكلام ٣١ : ٣ .

٢) الجامع للشرائع : ٤٣٩ . وجواهر الكلام ٣١ : ٤ .

٣) المبسوط ٤ : ٢٧٣ . وجامع المقاصد ١٣ : ٣٦٨ . وجواهر الكلام ٣١ : ٤٧ .

٤) تهذيب الاحكام ٧ : ٤٠٤ . وجامع المقاصد ١٢ : ١٢ .

٥) مهذب الاحكام / السبزواري ٢٥ : ١٥٦ ، مؤسسة المنار ، قم ، ١٤١٧ هـ . ونحوه في : جواهر الكلام ٣١ : ٢٩ وما بعدها .

٢٩

٥ ـ يصح بذل مبلغ من المال للأب أو للأخ من أجل اقناع المرأة بالقبول علىٰ الزواج .

٣٠

الفصل الثاني الأحكام العملية لبناء الاُسرة

تبدأ العلاقة الزوجية شرعاً من حين العقد ، وهو التعبير العلني عن الالتزام الجدي بمضمون محدّد اتجاه الطرف الآخر الذي يتعاقد معه .

صيغة العقد :

أجمع العلماء علىٰ توقف العقد علىٰ الايجاب والقبول اللفظيين ، والايجاب : أن تقول الزوجة : (زوَّجتُكَ وأنكَحتُكَ نفسي علىٰ المهر المعلوم) .

والقبول : أن يقول الزوج : (قَبِلتُ التزويج ، أو قَبِلتُ النكاح) .

ولا يكفي مجرد التراضي القلبي ، ولا الكتابة ، ولا الاشارة المفهمة لمن يستطيع النطق .

والعقد الصحيح يجب أن يكون باللغة العربية لمن يتمكّن منها ، ويصح

٣١

بغير العربية لغير المتمكن منها (١) .

وفي عصرنا الراهن تعارف الناس علىٰ اجراء العقد من قبل المأذون ، فتيسر الأمر لجميع أبناء المجتمع .

الاشهاد في العقد :

الاشهاد في العقد سُنّة سنتها الشريعة الإسلامية، والتزم المسلمون بها، وتوارثوها جيلاً بعد جيل ، وهي ليست شرطاً في صحة العقد (٢) . سُئل الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام : في الرجل يتزوج بغير بيّنة، قال: « لا بأس » (٣) . واستحباب الاشهاد والاعلان إنما سُنَّ من أجل إثبات الأنساب ، والميراث ، وايجاب النفقة ، ودرء الحدود ، وإزالة الشبهات (٤) .

سُئل الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام : عن الرجل يتزوج المرأة بغير شهود ، فقال عليه‌السلام : « لا بأس بتزويج البتَّة فيما بينه وبين الله ، إنّما جعل الشهود في تزويج البتَّة من أجل الولد ، لولا ذلك لم يكن به بأس » (٥) .

وقال أيضاً : « إنّما جعلت البينات للنسب والمواريث » ، وفي رواية أُخرى « والحدود » (٦) .

_______________

١) جامع المقاصد ١٢ : ٦٧ . والصراط القويم : ١٩٩ . ومنهاج الصالحين / السيد السيستاني ، المعاملات ، القسم الثاني : ١٦ ـ ٣٠ .

٢) الانتصار : ٢٨١ . وجامع المقاصد ١٢ : ٨٤ .

٣) الكافي ٥ : ٣٨٧ .

٤) المقنعة : ٤٩٨ . وجواهر الكلام ٢٩ : ٤٠ .

٥) الكافي ٥ : ٣٨٧ / ١ .

٦) الكافي ٥ : ٣٨٧ .

٣٢

شروط العقد الذاتية والاضافية :

١ ـ يشترط في صحة العقد رضا الزوجين واقعاً ، فلو تظاهرت الزوجة بالكراهة مع العلم برضاها القلبي صحّ العقد ، ولو تظاهرت بالرضا مع العلم بكراهتها واقعاً بطل العقد .

ولو أُكره الزوجان علىٰ العقد ثم رضيا بعد ذلك وأجازا العقد صحّ ، وكذلك الحال في إكراه أحدهما ، والأفضل اعادة العقد بعد الاجازة (١) .

٢ ـ لا يشترط أن يكون المجري لصيغة العقد ذكراً ، فيجوز للمرأة أن تكون مجرية للعقد (٢) ، ولكنّ ذلك مخالف للعرف ، فلم نسمع أن امرأة قامت بذلك في مختلف المراحل الزمنية لمسيرة المسلمين .

٣ ـ يجب الوفاء بالشروط الخارجة عن أصل العقد ، فإذا اشترط أحد الزوجين علىٰ الآخر شروطاً خارجة عن أصل العقد وجب الوفاء بها ، إن كانت شروطاً موافقة للشريعة ، ولا يبطل العقد بعدم الوفاء (٣) .

سُئل الإمام الصادق عليه‌السلام عن ذلك فقال : « يفي لها بذلك » (٤) .

وإن شرطت أو شرطا شرطاً يخالف الشريعة فلا يصح الشرط ، فلو شرطا عدم التوارث وعدم النفقة ، فالشرط باطل (٥) لأنّه يخالف سنن التشريع .

_______________

١) منهاج الصالحين ، المعاملات : ٢٠ .

٢) مهذب الاحكام ٢٤ : ٢٢٦ .

٣) الجامع للشرائع : ٤٤٣ .

٤) الكافي ٥ : ٤٠٢ / ٢ .

٥) الجامع للشرائع : ٤٤٢ . وجواهر الكلام ٣١ : ٩٥ وما بعدها .

٣٣

أولياء العقد :

لا يجوز للصغيرة العقد علىٰ نفسها إلّا باذن الأب والجد (١) ، ولا يجوز للبالغة البكر غير الرشيدة أن تجري العقد إلّا باذنهما ، فإن عقدت بغير إذنهما خالفت السُنّة ، وكان العقد موقوفاً علىٰ امضائهما (٢) .

قال الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام : « لا تزوج ذوات الآباء من الأبكار إلّا باذن آبائهن » (٣) .

فللأب والجد ولاية علىٰ الصغيرة والبالغة غير الرشيدة ، فهما أعرف منها بمصلحتها في اختيار الزوج والاقتران به ، للتجربة التي عايشاها ، ومعرفتهما بأحوال الناس ومدىٰ أهليتهم للقيام بمسؤولية الاُسرة من الناحية المادية والمعنوية ، وللحيلولة دون انسياق الفتاة وراء المخادعين والمنحرفين من الرجال .

وقد ترجح ولاية الجد علىٰ ولاية الأب ، وإن سبق الأب إلىٰ العقد لم يكن للجدّ اعتراض عليه (٤) .

وإذا سبق أحدهما إلىٰ العقد لم يكن للآخر فسخه (٥) .

وتسقط الولاية في حالة منعهما البنت البالغة الرشيدة من الزواج بالأكفاء ، فلها الحقّ أن تجري العقد بغير إذن منهما ، ولم يكن لهما

_______________

١) السرائر ٢ : ٥٦٠ . ونحوه في جواهر الكلام ٢٩ : ١٧٤ . والصراط القويم: ٢٠١ .

٢) الكافي في الفقه : ٢٩٢ . ونحوه في جواهر الكلام ٢٩ : ١٨٢ ـ ١٨٣ .

٣) تهذيب الاحكام ٧ : ٣٧٩ .

٤) الانتصار : ٢٨٧ . ونحوه في : جواهر الكلام ٢٩ : ١٧٤ ، ٢٠٩ .

٥) جامع المقاصد ١٢ : ١٠٣ . والكافي في الفقه : ٢٩٢ .

٣٤

الفسخ (١) .

ولا ولاية لأحد علىٰ غير الباكر ، ولكن يستحبّ لها أن تعقد باذنهما (٢) ، واستشارة الأب أو الجد وطلب إذنهما من القضايا المحبّبة لدىٰ الشريعة ولدىٰ العرف ، لأنّ الزواج هو تعميق للعلاقات الاجتماعية بين الزوج والزوجة وأرحامهما ، فليس من الحصافة أن تتزوج المرأة دون إذن من أبيها أو جدها أو كليهما ، وكذا الحال في الرجل .

سُئل الإمام الصادق عليه‌السلام عن زواج غير الباكر ، فقال : « هي أملك بنفسها ، تولي أمرها من شاءت إذا كان كفواً بعد أن تكون قد نكحت زوجاً قبل ذلك » (٣) .

ويجوز للباكر العقد علىٰ نفسها في حالة غيبة وليّها عنها (٤) .

والغيبة هنا هي الغيبة الطويلة التي ينقطع بها الاتصال بين البنت وأبيها أو جدّها بحيث لا تستطيع الاستئذان ، ومثال ذلك ، سفر الولي إلىٰ خارج البلاد ، أو فقده ، فليس من العقل أن تنتظر الفتاة وليّها المجهول الحال فترة زمنية تضر بحالها وهي بحاجة إلىٰ الزواج .

المحلل والمحرم في النكاح :

وضع الإسلام قيوداً في تحليل وتحريم النكاح منسجمة مع الفطرة الانسانية وطبيعة الأواصر الاُسرية ، فحرّم النكاح من أصناف النساء

_______________

١) جامع المقاصد ١٢ : ١٢٧ . وجواهر الكلام ٢٩ : ١٨٤ .

٢) الكافي في الفقه : ٢٩٣ ، والوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة : ٣٠٠ . ونحوه في جواهر الكلام ٢٩ : ١٨٦ .

٣) من لا يحضره الفقيه ٣ : ٣٩٧ .

٤) الوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة : ٢٩٩ .

٣٥

والرجال ، قال تعالىٰ : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ... ) (١) .

أولاً : المحرّم بالنسب :

يحرم الزواج من الأصناف التالية من النساء من جهة الأنساب (٢) :

١ ـ الاُم وإن علت كأُم الاُمّ .

٢ ـ البنت وإن نزلت كبنت البنت .

٣ ـ الاُخت وبناتها وإن نزلن .

٤ ـ العمّة والخالة وإن علتا كعمّة العمّة وخالة الخالة .

٥ ـ بنات الأخ وإن نزلن .

لا تُحرم زوجة العمّ وزوجة الخال علىٰ ابن الأخ وابن الاُخت في حال طلاقهما أو موتهما .

ولا يجوز للرجل أن يتزوج بنت أخت الزوجة أو بنت أخيها جمعا بينهما وبين الخالة أو العمة إلّا باذنهما ، قال الإمام الباقر عليه‌السلام : « لا تتزوج

_______________

١) سورة النساء : ٤ / ٢٣ .

٢) جامع المقاصد ١٢ : ١٨٨ .

٣٦

على الخالة والعمّة ابنة الأخ وابنة الاُخت بغير إذنهما » (١) .

ويجوز للرجل أن يتزوج العمّة والخالة دون اذن ابنة أخيها وابنة اختها (٢) .

ثانياً : المحرّم بالرضاع :

يحرم من الرضاع جميع ما يحرم من النسب (٣) ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » (٤) .

حيث تصبح المرضعة أُمّاً للرضيع ، وزوجها ـ صاحب اللبن ـ أبا له ، وإخوتهما أخوالاً وأعماماً له ، وأخواتهما خالات وعمات له ، وأولادهما إخوة له ، بعد توفر شروط التحريم من الرضاعة وهي (٥) :

١ ـ أن تكون مدة الرضاعة يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعة مباشرة من الثدي ، غير مفصولة برضاع آخر من مرضعة ثانية .

٢ ـ أن يكون اللبن الذي يرتضعه الطفل منتسباً بتمامه إلىٰ رجل واحد .

٣ ـ عدم تجاوز الرضيع السنتين من العمر حال الرضاعة .

ولا يعتبر أخ وأُخت المرتضع ابناءً للمرتضعة ، فيجوز لهما الزواج من

_______________

١) الاستبصار ٣ : ١٧٧ . وجامع المقاصد ١٢ : ٣٤٠ .

٢) الانتصار : ٢٧٨ . وجامع المقاصد ١٢ : ٣٤٠ .

٣) جامع المقاصد ١٢ : ١٩٦ . والمقنعة : ٤٩٩ .

٤) المقنعة : ٤٩٩ .

٥) جامع المقاصد ١٢ : ٢١٣ ـ ٢٢٣ . وجواهر الكلام ٢٩ : ٢٦٤ وما بعدها . ومنهاج الصالحين ، المعاملات / القسم الثاني : ٤١ ـ ٤٢ . والصراط القويم : ٢٠٣ .

٣٧

أبنائها وبناتها .

ثالثاً : المحرّم بالمصاهرة :

ذكرت الآية المتقدمة حرمة الزواج من : زوجة الأب ، وزوجة الابن ، ومن عقد علىٰ امرأة ودخل بها فلا تحلّ له بنتها بنكاح أبداً (١) .

أمّا إذا لم يدخل بالاُمّ فيجوز له نكاح بنتها ، وهو نصّ القرآن الكريم في الآية المتقدّمة ، وقال الإمام علي عليه‌السلام : « إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالاُمّ، فإذا لم يدخل بالاُم فلا بأس أن يتزوج بالابنة » (٢) .

وإذا عقد علىٰ البنت حرمت عليه أُمّها سواء دخل بها أم لم يدخل ، قال الإمام علي عليه‌السلام : « وإذا تزوج الابنة فدخل بها أو لم يدخل بها ، حرمت عليه الاُمّ » (٣) .

ومن عقد علىٰ امرأة حرمت علىٰ ابنه ولم تحل له أبداً ، وكذلك تحرم معقودة الابن علىٰ الأب حرمة دائمة ، ولا يشترط في جميع ذلك الدخول ، فمجرد العقد يؤدي إلىٰ الحرمة (٤) .

رابعاً : المحرّم بسبب تجاوز القيود الشرعية :

الزواج في الإسلام رابطة مقدسة بين الرجل والمرأة ، وهو مقدمة

_______________

١) جامع المقاصد ١٢ : ٢٨٢ . والمقنعة : ٥٠٢ .

٢) تهذيب الاحكام ٧ : ٢٧٣ .

٣) المصدر السابق .

٤) المقنعة : ٥٠٢ . وجواهر الكلام ٢٩ : ٣٥٠ وما بعدها .

٣٨

لتعميق أواصر الأخاء والتآزر والتعاون بين الاُسر ، لذا حرّم الإسلام العلاقات الزوجية التي تؤدي إلىٰ التنافر والتباغض مراعياً الفطرة الإنسانية وما ينسجم معها من علاقات .

فلو عقد الرجل علىٰ امرأة ذات زوج ، حرمت عليه أبداً ، إذا كان عالماً أنها ذات زوج ، سواء دخل بها أم لم يدخل ، فلا يجوز له العقد عليها ثانية بعد طلاقها من زوجها أو بعد موته .

ولا فرق في ذلك بأن كانت في عصمة زوجها أو في عدة لها من طلاق أو موت .

أمّا إذا كان جاهلاً بأنّها ذات زوج ولم يدخل بها ، فإنّها تحلّ له بعد طلاقها من زوجها أو بعد موته ، أما إذا دخل بها فتحرم حرمة أبدية (١) .

ومن زنىٰ بامرأة ذات زوج أو ذات عدة حرمت عليه أبداً ، فلا يجوز له الزواج منها بعد الطلاق أو بعد اتمام العدة (٢) .

مراسيم الزواج :

من المتعارف عليه عند المسلمين هو إقامة مراسيم الزواج في اليوم الأول من أيام البدء الفعلي للعلاقات الزوجية بالدخول إلىٰ بيت الزوجية ، حيث يجتمع أهل الزوجين والأقارب والجيران والأصدقاء سويّة ، وبذلك تتهيأ الفرصة للتعارف وتمتين العلاقات الاُسرية والاجتماعية ، ومن السُنّة

_______________

١) جامع المقاصد ١٢ : ٣٠٦ . وتهذيب الأحكام ٧ : ٣٠٦ ـ ٣٠٧ ، والانتصار : ٢٦٤ . وجواهر الكلام ٢٩ : ٤٣٠ .

٢) جامع المقاصد ١٢ : ٣١٤ . وجواهر الكلام ٢٩ : ٤٣٠ . والانتصار : ٢٦٢ ، ٢٦٤ .

٣٩

إقامة الوليمة في يوم الزفاف، وجمع الاخوان علىٰ الطعام وإظهار المسرّة ، والشكر لله تعالىٰ ، والحمد علىٰ نعمه (١) .

فحينما تزوج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ميمونة بنت الحارث ، أولم عليها وأطعم الناس (٢) .

ويستحب أن يكون الزفاف ليلاً ، عن الإمام الرضا عليه‌السلام أنّه قال : « إنّ من السُنّة التزويج بالليل ، لأنّ الله عزَّ وجلَّ جعل الليل سكناً ، والنساء إنّما هنّ سكن » (٣) .

وقال الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام : « زفّوا عرائسكم ليلاً ، وأطعموا ضحىً » (٤) .

ويستحبُّ للزوج أن يتجمّل ويتنظّف ويمسّ الطيب (٥) .

ويستحبُّ تقديم شيء من المهر للزوجة ، قبل الدخول (٦) ، فالعطاء يدخل السرور علىٰ المرأة في بداية حياتها الزوجية .

ويستحبّ أن يكون الزوجان علىٰ طهارة ، وأن يصليا ركعتين ، ثم يحمدا الله تعالىٰ ، ويصليا علىٰ محمد وآله الطيبين الطاهرين (٧) .

_______________

١) المقنعة : ٥١٥ .

٢) تهذيب الاحكام ٧ : ٤٠٩ .

٣) تهذيب الاحكام ٧ : ٤١٨ . وجامع المقاصد ١٢ : ١٥ ـ ١٩ .

٤) تهذيب الأحكام ٧ : ٤١٨ .

٥) المقنعة : ٥١٥ .

٦) الوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة : ٢٩٨ .

٧) تهذيب الاحكام ٧ : ٤١٠ .

٤٠