تراثنا ـ العددان [ 87 و 88 ] - ج ٨٧ و ٨٨

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العددان [ 87 و 88 ] - ج ٨٧ و ٨٨

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ٠
الصفحات: ٣٩٨
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦   الجزء ٧-٨   الجزء ٩   الجزء ١٠   الجزء ١١   الجزء ١٢   الجزء ١٣   الجزء ١٤   الجزء ١٥   الجزء ١٦   الجزء ١٧   الجزء ١٨   الجزء ١٩   الجزء ٢٠   الجزء ٢١   الجزء ٢٢   الجزء ٢٣   الجزء ٢٤   الجزء ٢٥   الجزء ٢٦   الجزء ٢٧   الجزء ٢٨   الجزء ٢٩   الجزء ٣٠-٣١   الجزء ٣٤   الجزء ٣٥-٣٦   الجزء ٣٧   الجزء ٣٨-٣٩   الجزء ٤١ ـ ٤٢   الجزء ٤٣-٤٤   الجزء ٤٥ - ٤٦   الجزء ٤٧ - ٤٨   الجزء ٤٩   الجزء ٥٠ - ٥١   الجزء ٥٢   الجزء ٥٣ و ٥٤   الجزء ٥٥ و ٥٦   الجزء ٥٧   الجزء ٥٨   الجزء ٥٩ و ٦٠   الجزء ٦١   الجزء ٦٢   الجزء ٦٣ و ٦٤   الجزء ٦٥   الجزء ٦٦ و ٦٧   الجزء ٦٨   الجزء ٦٩ و ٧٠   الجزء ٧١ و ٧٢   الجزء ٧٣ و ٧٤   الجزء ٧٥ و ٧٦   الجزء ٧٧ و ٧٨   الجزء ٧٩ و ٨٠   الجزء ٨١ و ٨٢   الجزء ٨٣ و ٨٤   الجزء ٨٥ و ٨٦   الجزء ٨٧ و ٨٨
  نسخة غير مصححة

٤ ـ أحمد بن الحسين بن علي البيهقي.

٥ ـ محبّ الدين أحمد بن عبد الله الطبري.

٦ ـ إبراهيم بن محمّد الحمويني.

٧ ـ محمّد بن يوسف الزرندي.

٨ ـ علي بن محمّد المعروف بابن الصبّاغ.

٩ ـ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السّيوطي.

١٠ ـ جمال الدين عطاء الله بن فضل الله المحدّث الشيرازي.

١١ ـ علاء الدين علي بن حسام الدين الشهير بالمتّقي.

١٢ ـ محمود بن علي الشيخاني القادري.

١٣ ـ أحمد بن محمّد القشاشي.

قال علي المتّقي :

«عن علي ، قال : عمّمني رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم غدير خمّ بعمامة فسدلها خلفي ، وفي لفظ : فسدل طرفيها على منكبي ، ثمّ قال : إنّ الله أمدّني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمّون هذه العمّة ، وقال : إن العمامة حاجزة بين الكفر والإيمان ، وفي لفظ : بين المسلمين والمشركين ، ورأى رجلاً يرمي بقوس فارسية فقال : ارم بها. ثمّ نظر إلى قوس عربية فقال : عليكم بهذه وأمثالها ورماح القنا ، فإنّ بهذه يمكّن الله لكم في البلاد ويؤيّد لكم. (ش. ط وابن منيع ق)»(١).

وقال محبّ الدين الطبري :

«ذكر تعميمه إيّاه بيده ، عن عبد الأعلى بن عدي البهراني : إنّ

__________________

(١) كنز العمّال للملاّ علي المتّقي. والمراد من «ش» هو ابن أبي شيبة. ومن «ط» أبو داود الطيالسي. ومن «ق» البيهقي.

٤١

رسول الله صلّى الله عليه وآله دعا عليّاً يوم غدير خمّ فعمّمه وأرخى عذبه من خلفه»(١).

وقال شهاب الدين أحمد :

«عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه رضي الله تعالى عنهم : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وبارك وسلّم : عمّم علي بن أبي طالب كرّم الله تعالى وجهه عمامته السحابة ، وأرخاها من بين يديه ومن خلفه ، ثمّ قال : أقبل فأقبل. ثمّ قال : أدبر فأدبر. فقال صلّى الله عليه وآله وبارك وسلّم : هكذا جائتني الملائكة ، ثمّ قال : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه. اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله»(٢).

وقال الحمويني :

«أخبرنا القاضـي جلال الدين أبو المناقب محمود بن مسعود بن أسعد بن العراقي الطاووس القزويني إجازةً ، بروايته عن الشيخ إمام الدين عبد الكريم بن محمّد بن عبد الكريم إجازة ، قال : أنبأنا أبو منصور شهردار ابن شيرويه ابن شهردار الحافظ إجازة ، قال : أنبأنا أبو زكريّا يحيى بن عبد الوهّاب ابن الإمام أبي عبد الله محمّد بن إسحاق بن محمّد بن يحيى ابن مندة الحافظ بقراءتي عليه بإصفهان في داره ، أنبأنا أبو عمر عثمان بن محمّد بن أحمد بن سعيد الخلاّل ، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن جميل ، أنبأنا جدّي إسحاق ، أخبرنا أحمد بن منيع ، عن عليّ بن هاشم ، عن أشعث بن سعيد ، عن عبد الله بن بشر عن أبي راشد ، عن عليّ بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله صلّى الله

__________________

(١) الرياض النضرة ٢/٢٨٩.

(٢) توضيح الدلائل ـ مخطوط.

٤٢

عليه وآله وسلّم : إنّ الله عزّ وجلّ أيّدني يوم بدر وحنيـن بملائكة معتمّين هذه العمّة ، والعمّة الحاجز بين المسلمين والمشركين ، قاله لعليّ لمّا عمّمه يوم غدير خمّ بعمامة سدل طرفها على منكبيه»(١).

وقال أيضاً :

«... عن جعفر بن محمّد ، قال : حدّثني أبي ، عن جدّي : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله عمّم علي بن أبي طالب رضي الله عنه عمامته السحاب ، فأدخلها من بين يديه ومن خلفه ، ثمّ قال : أقبل فأقبل ، ثمّ قال : أدبر فأدبر ، قال : هكذا جاءتني الملائكة»(٢).

وقال أيضاً :

«... عن عليّ بن أبي طالب ، قال : عمّمني رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم غدير خمّ بعمامة فسدل طرفها على منكبي ، وقال : إنّ الله أمدّني يوم بدر بملائكة معتمّين بهذه العمامة»(٣).

روى محمّد بن يوسف الزرندي ، الحديث الثاني المذكور ، عن جعفر ابن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه وأضاف :

«ثمّ قال : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ...»(٤).

الثالث : في أنّ العمامة حجزٌ ـ أي مميّز بين المسلمين والمشركين ـ:

وهذا أيضاً موجود في كتب أهل السنّة ، قالوا : لأنّ المسلمين

__________________

(١) فرائد السمطين ١/٧٥.

(٢) فرائد السمطين ١/٧٦.

(٣) فرائد السمطين ١/٧٦.

(٤) نظم درر السمطين : ١١٢.

٤٣

يتعمّمون وأنّ المشركين لا عمائم لهم(١).

وأتذكّر أني رأيت في بعض كتبهم أنّ عمر غضب على بعض أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله فأمره بأن ينزع عمامته ، مشيراً بذلك إلى خروجه عن الإسلام وكونه في عداد المشركين!!

__________________

(١) شرح المواهب اللدنية بالمنح المحمّدية ٥/١٣.

٤٤

(٢٧)

بين أبي ذرّ وعثمان في معنى الآية المباركة :

(وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا)

عن زرارة ، قال : «كنت قاعداً عند أبي جعفر عليه السلام ـ وليس عنده غير ابنه جعفر ـ فقال : يا زرارة ، إنّ أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال عثمان : كلّ مال من ذهب أو فضة يُدار ويُعمل به ويتّجر به ففيه زكاة إذا حال عليه الحول ، فقال أبو ذرّ : أمّا ما يتّجر به أو دير وعمل به فليس فيه زكاة ، إنّما الزكاة فيه إذا كان ركازاً كنزاً موضوعاً ، فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة ، فاختصما في ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ، قال : فقال : القول ما قال أبو ذرّ.

فقال أبو عبد الله لأبيه : ما تريد إلاّ أنْ يخرج مثل هذا فيكفّ النّاس أنْ يعطوا فقراءهم ومساكينهم؟

فقال أبوه : إليك عنّي ، لا أجد منها بُدّاً»(١).

وعن أبي عبد الله عليه السلام : «ليس في المال المضطرب به زكاة ، فقال له إسماعيل ابنه : يا أبة ، جعلت فداك ، أهلكت فقراء أصحابك! فقال : أيْ بنيّ ، حقٌ أراد الله أن يخرجه فخرج»(٢).

__________________

(١) وسائل الشيعة ٩/٧٤ ح ١١٥٥٥.

(٢) وسائل الشيعة ٩/٧٥ ح ١١٥٥٩.

٤٥

أقول :

في هذا الخبر فوائد :

١ ـ إنّ الحكم الشرعي يجب أن يبلَّغ إلى الناس بلغ ما بلغ.

٢ ـ إنّ ما يقوله الأئمّة عليهم السلام إنّما هو حكم الله سبحانه يخرج إلى النّاس بواسطتهم.

٣ ـ إنّ ما أجاب به أبو عبد الله نفس ما أجاب به والده عليهما السلام ، لكنّ المطلب الذي نريد أنْ نؤكّد عليه على ضوء الخبر هو :

إنّ عثمان كان يرى الزكاة في المال الذي يتّجر به ، فيكون قائلاً بوجوبها في ما لا يتّجر به بالأولويّة ، وكان أبو ذرّ رضي الله عنه يرى العكس ، أي عدم وجوب الزكاة في ما يتّجر به ، وكان هذا هو الحكم الشرعي كما في الخبر ، إذ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله القول ما قال أبو ذرّ.

لكنّ أبا ذرّ وعثمان قد تنازعا مرةً اُخرى ، وذلك في زمان حكومة عثمان ... واشتهر أنّ نزاعهما كان في وجوب الزكاة ، ومعنى قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَاب أَلِيم)(١) ، فنسبوا إلى أبي ذرّ أنّه كان يستشهد بالآية المباركة ، ويقول بوجوب إنفاق كلّ المال الزائد عن القوت. وهذا إفك مفترىً ، وإنّما أذاعوه من أجل الدفاع عن عثمان ومعاوية ومن لفّ لفّهم ، قلباً للحقائق وكتماناً للواقعيّات ...

__________________

(١) سورة التوبة ٩ : ٣٤.

٤٦

يقول ابن كثير الدمشقي :

«كان أبو ذرّ ينكر على من يقتني مالاً من الأغنياء ، ويمنع أنْ يدّخر فوق القوت ، ويوجب أن يتصدّق بالفضل ، ويتأوّل قول الله سبحانه وتعالى : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَاب أَلِيم) ، فينهاه معاوية عن إشاعة ذلك فلا يمتنع ، فبعث يشكوه إلى عثمان ، فكتب عثمان إلى أبي ذرّ أن يقدم عليه المدينة ، فقدمها ، فلامه عثمان على بعض ما صدر منه واسترجعه فلم يرجع ، فأمره بالمقام بالربذة ـ وهي شرقي المدينة ـ. ويقال : إنّه سأل عثمان أن يقيم بها ، وقال : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لي : إذا بلغ البناء سلعاً فاخرج منها ، وقد بلغ البناء سلعاً ، فأذن له عثمان بالمقام بالربذة ، وأمره أن يتعاهد المدينة في بعض الأحيان حتّى لا يرتدّ أعرابياً بعد هجرته ، ففعل ، فلم يزل مقيماً بها حتّى مات»(١).

وتجد مثل هذا الكلام في كتب غيره من المؤرّخين ...

ومن أين جاء بهذه المزعمة أنّ أبا ذرّ كان ينكر على من يقتني مالاً من الأغنياء؟!

لقد كشف أئمّتنا النقاب عن هذه الأفائك والمفتريات ، وبالله عليك ، إنّ من يرى عدم وجوب الزكاة في المال الذي يتّجر به ، كيف يقول بعدم ملكيّة الإنسان لما زاد عن قوته وضروريّاته؟! وهل أنّه كان يفعل منكراً فينهاه مثل معاوية الذي هو أساس كثير من المنكرات والمشيع لها بين المسلمين؟

__________________

(١) تاريخ ابن كثير ٧/١٨٥ حوادث السنة ٣٢.

٤٧

بل لقد كان نكير أبي ذرّ موجّهاً إلى عثمان من جهة تسليطه الفسقة والفجرة من بني اُميّة وبني العاص على رقاب المسلمين ...

لقد كان نكيره موجّهاً إلى عطاءات عثمان لمروان وأمثاله ... فقد أعطى مروان وحده خمسمائة ألف دينار ، وهذه إحدى عطاءاته له ...

لقد كان نكيره موجّهاً إلى معاوية وتصرّفه في أموال المسلمين في الشام ، ولمّا بنى معاوية الخضراء بدمشق قال له أبو ذرّ : يا معاوية ، إنْ كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهذا الإسراف ، فسكت معاوية.

يقول ابن كثير : فبعث يشكوه إلى عثمان.

لكنّ المسعودي يروي أنّه كتب إليه قائلاً :

«إنّ أبا ذر تجتمع إليه الجموع ولا آمن أن يفسدهم عليك ، فإن كان لك في القوم حاجة فاحمله إليك».

فروى غير واحد من المؤرّخين أنّه حمله على بعير عليه قتب يابس معه خمسة من الصقالبة يطيرون به حتّى أتوا به المدينة قد تسلّخت بواطن أفخاذه وكاد أن يتلف ... وهذا لفظ المسعودي(١) ، ونحوه لفظ غيره منهم.

لكن ابن كثير يقول : فكتب عثمان إلى أبي ذرّ أن يقدم عليه المدينة فقدمها!

ثم يقول : فلامه عثمان ...

لكن الواقدي وغيره من أئمّة التأريخ والسير منهم يروون ـ واللفظ له ـ إنّ عثمان قال لأبي ذرّ ـ لمّا أدخل به عليه ـ : أنت الذي فعلت ما

__________________

(١) مروج الذهب ١/٤٣٨ ، وانظر البلاذري في أنساب الأشراف ٢/٥٢.

٤٨

فعلت؟ فقال له أبو ذرّ : نصحتك فاستغششتني ، ونصحت صاحبك فاستغشّني ، فقال عثمان : كذبت ، ولكنّك تريد الفتنة وتحبّها ، قد أنغلت الشام علينا ، فقال أبو ذرّ : اتّبع سنة صاحبيك ، لا يكن لأحد عليك كلام ، قال عثمان : مالك وذلك لا اُمّ لك؟ قال أبو ذرّ : والله ما وجدت لي عذراً إلاّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فغضب عثمان ، وقال : أشيروا عليَّ في هذا الشيخ الكذّاب ، إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله ـ فإنّه قد فرّق جماعة المسلمين ـ أو أنفيه من أرض الإسلام ...

فنفاه إلى الربذة.

لكنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام يكشفون النقاب عن حقائق الأُمور مهما أمكنهم.

ففي نهج البلاغة إنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال لأبي ذرّ لمّا اُخرج :

«يا أبا ذرّ ، إنّك غضبت لله فارجُ من غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ...»(١).

للموضوع صلة ...

__________________

(١) انظر شرح نهج البلاغة ٨/٢٥٥.

٤٩

إطلالـة

على التفاسير الروائية الشيعية

في القرن الحادي عشر

الشيخ محمّد فاكر المَيْبُدي

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة

كان علم التفسير في بداية الأمر جزءاً من علم الحديث ، ثمّ انفصل عنه فصار علماً مستقلاًّ قائماً بذاته ، وظهرت التفاسير الأُولى في المائة الثالثة ، مقصورة على مجرّد الرواية ، كـ : تفسير القمّي لعليّ بن إبراهيم(١) ، وتفسير العيّاشي لأبي نصر محمّد بن مسعود(٢) ، وتفسير فرات بن إبراهيم الكوفي(٣) من أعلام الغيبة الصغرى.

هذا ، وكان للأئمّة عليهم‌السلام وأصحابهم تفاسير ، كـ : تفسير صاحب العسكر من إملاء الإمام الهادي عليه‌السلام ، والتفسير المنسوب إلى العسكري

__________________

(١) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٤ / ٣٠٢.

(٢) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٤ / ٢٩٥.

(٣) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٤ / ٢٩٨.

٥٠

الذي أملاه الإمام أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكري عليه‌السلام(١).

إلاّ أنّ هذه النهضة الروائية للتفسير قد ابتليت بالبطء ، فاستقرّت الروايات التفسيرية في هامش الروايات الفقهية ؛ وذلك لأنّ التفسير خطا خطوة أُخرى ، ودخل في عرصته الاجتهاد والعقل ، وفي ظلاله ظهرت التفاسير الكثيرة التي اعتمدت المنهج الاجتهادي والعقلي ، يعني التفاسير الدرائية ، وأصبحت الروايات تُعَدّ بمنزلة أحد المصادر للتفسير ، لا أنّها مصدر منحصر به ..

واستمرّ هذا الأمر إلى بدايات القرن الحادي عشر من الهجرة ، الذي عبّر عنه العلاّمة الطباطبائي : بعصر أساطين الحديث وجهابذة الرواية(٢).

ففي هذا القرن تطوّرت الأوضاع ، وأشرف المنهج الاجتهادي على الضعف ، ولم يدوّن من التفسير الروائي إلاّ القليل حيث دُوّنَ تفسير بعض الآيات والسور ، والتعليقات والحواشي على التفاسير المصنّفة سابقاً.

كـ : تفسير الحسين بن رفيع الدين محمّد المرعشي الآملي ـ المتوفّى سنة ١٠٦٤ هـ(٣) ـ وهو تعليقاته على تفسير البيضاوي.

وتفسير عبد علي بن ناصر الحويزي ـ المتوفّى سنة ١٠٥٣ هـ(٤) ـ وهو حاشيته على تفسير البيضاوي أيضاً.

وتفسير إبراهيم الهمداني ـ المتوفّى سنة ١٠٢٥ هـ(٥) ـ وهو حاشيته على تفسير الكشّاف.

__________________

(١) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٤ / ٢٨٣ ـ ٢٨٥.

(٢) تفسير نور الثقلين ١ / ٣ (مقدّمة السيّد محمّد حسين الطباطبائي).

(٣) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٦ / ٤١ ـ ٤٢.

(٤) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٦ / ٤٣.

(٥) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٦ / ٤٦.

٥١

وتفسير سورتَي الفاتحة والإخلاص ، للسيّد فخر الدين المشهدي ، المتوفّى سنة ١٠٩٧ هـ(١).

وتفسير الفاتحة ، لآقا حسين بن جمال الدين الخوانساري ، المتوفّى سنة ١٠٩٨ هـ(٢).

وتفسير سورتَي النور ويوسف أنوار الأنظار وأحسن القصص للسيّد علي محمّد بن السيّد محمّد اللكنهوي ، المتوفّى سنـة ١٠١٢ هـ(٣).

وكذا تفسير سورة الإخلاص ، للسيّد محمّد باقر الداماد ، المتوفّى سنة ١٠٤٠ هـ(٤).

وأكبر هذه التفاسير هو تفسير القرآن الكريم لمؤلّفه محمّد بن إبراهيم الشيرازي ، المعروف بملاّ صدرا ـ المتوفّى سنة ١٠٥٠ هـ ـ وهو عبارة عن مجموعة من تفاسير عدّة سور وآيات(٥).

نعم ، قد يوجد تفاسير مؤلّفة من أقوال المفسّرين وأحاديث المعصومين عليهم‌السلام كـ : منتخب التفاسير للسيّد علي بن خلف الحويزي ، المتوفّى سنة ١٠٨٨ هـ(٦).

ومن جانب آخر ، فقد دوّنت تفاسير روائية وُضعت على أساس التفكير الغالب حينذاك ، وخُصّ هذا المنهج بعناية كبيرة من قبل المفسّرين ، والسرّ في ذلك : هو ظهور محمّد أمين الاسترآبادي ـ المتوفّى سنة

__________________

(١) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٤ / ٣٣٦.

(٢) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٤ / ٣٣٩.

(٣) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢ / ٤١٨.

(٤) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٤ / ٣٣٥.

(٥) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٤ / ٣٢٦ ، ٣٢٩ ، ٣٣١ ، ٣٣٤ ، ٣٣٧.

(٦) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢٢ / ٣٨٦.

٥٢

١٠٣٦ هـ ـ وهو أوّل من فتح باب الطعن على المجتهدين وجعلهم في قبال الأخباريّين.

والجدير بالذكر أنّه كان في بداية أمره داخلاً في دائرة أهل الاجتهاد ، وسالكاً مسالك أساتذته الأمجاد ، فقد أجازه صاحب المدارك وصاحب المعالم ، ثمّ أعرض عن الاجتهاد واتّخذ موقفاً عدائيّاً منه ، وتوجّه إلى الأخبار ، بل أسّس المسلك الأخباري بأُسلوب جديد ، وألّف كتابه الفوائد المدنية في الردّ على القائل بالاجتهاد والتقليد في الأحكام الإلهيّة(١).

وفي ظل هذا الظهور والمواجهة ، توجّه العلماء إلى الأخبار توجّهاً ملحوظاً ، وألّف العديد منهم الجوامع الروائية بعد فترة طويلة وبعد قرون متمادية مضت على تأليف المحمّدين الثلاثة الكتب الأربعة القديمة ، فصنّف السيّد محمّد الشهير بالسيّد ميرزا الجزائري جوامع الكلم وجمع فيه أخبار الأُصول الدينية والفقه والمواعظ والتفسير والأخلاق(٢).

وصنّف العلاّمة محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي ـ المتوفّى سنة ١١١٠ هـ ـ كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار(٣).

وصنّف محمّد بن مرتضى ، المعروف بالفيض الكاشاني ـ المتوفّى سنة ١٠٩١ هـ ـ كتابه الوافي(٤).

وصنّف محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ـ المتوفّى سنة ١١٠٤ هـ ـ كتاب تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة المعروف بـ :

__________________

(١) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ١٦ / ٣٥٨.

(٢) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٥ / ٢٥٣.

(٣) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٣ / ١٦.

(٤) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢٥ / ١٣.

٥٣

الوسائل(١).

وصنّف المولى عبد الله بن نورالله البحراني كتابه عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال المعروف بـ : العوالم(٢).

وصنّف الفقيه الكاظمي ، محمّد قاسم بن محمّد جواد ـ المتوفّى سنة ١١٠٠ هـ ـ جامع الأحاديث والأقوال(٣) وغيرها من الجوامع الروائية.

وفي ضوء هذا التوجّه ازدادت العناية بتأليف التفسير الروائي. كما يظهر مما قاله أرباب التفاسير في مقدّمات كتبهم.

__________________

(١) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٤ / ٣٥٢.

(٢) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ١٥ / ٣٥٦.

(٣) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٥ / ٣٩.

٥٤

إطلالة على التفاسير

١ ـ تفسير نور الثقلين :

تأليف المحدّث المفسّر عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي ـ المتوفّى سنة ١١١٢ هـ ـ ، وهو تفسير روائي محض ، قد فرغ المؤلّف من تأليف المجلّد الأوّل في المدرسة المقيمية بشيراز سنة ١٠٦٥ هـ ، ومن المجلّد الآخر سنة ١٠٧٢ هـ ، وجمع فيه أكثر من ١٤٥٠٠ رواية.

قال الطهراني : «نور الثقلين لعبد علي بن جمعة ، العروسي المنشأ ، الحويزي المولد ، الشيرازي المسكن ، معاصر الحر (ت ١١٠٤) ، والراوي عن الملا علي نقي عن البهائي وأستاذ المحدث الجزائري (ت ١١١٢٠) والمتأخر عن عبد علي بن ناصر بن رحمة الحويزي»(١).

وقد وصفه العلاّمة الطباطبائي في مقدّمته على هذا التفسير بقوله : «من أحسن ما جمعته أزمنة المجاهدة بعواملها ، وخطّته أيدي التحقيق بأناملها ، في هذا الشأن ، أو هو أحسنه ، هو كتاب نور الثقلين لشيخنا الفقيه المحدّث البارع الشيخ عبد علي الحويزي قدّس الله نفسه وروّح رمسه ...

ولعمري إنّه الكتاب القيمّ الذي جمع فيه مؤلّفه شتات الأخبار الواردة في تفسير آيات الكتاب العزيز ، وأودع عامّة الأحاديث المأثورة عن أهل بيت العصمة والطهارة عليهم‌السلام الاّ ما شذّ منها ، ولقد أجاد في ضبطها وترتيبها والاشارة إلى مصادرها والجوامع المنقولة هي عنها ، وبذل جهداً في تهذيبها

__________________

(١) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢٤ / ٣٦٥.

٥٥

وتنقيحها ، جزاه الله عن العلم وأهله خيراً ، وهدانا بنور الثقلين ، وأحيا قلوبنا بالعلم واليقين»(١).

وقال الطهراني : «يوجد الجزء الأوّل المنتهي إلى آخر الأعراف في النجف ، فرغ منه المؤلّف في المدرسة المقيمية بشيراز سنة ١٠٦٥ ، والمجلّد الثاني إلى الكهف ، فرغ منه ٢٥ ذي الحجة ١٠٦٦ ، والثالث من مريم إلى الفاطر ، فرغ منه ٢٤ رمضان ١٠٦٦ ، والرابع إلى آخر القرآن كلّها موجودة في مكتبة المير حامد حسين.

والمجلّد الثاني موجود في (الرضوية) كتابته ١٠٨٨ ، ومجلّدان منه موجودان في مكتبة سبط حجّة الاسلام الشفتي الجيلاني ، والثالث والرابع عند المولوي حسن يوسف بكربلا ، والرابع عند (العطار ببغداد) فرغ منه ١٦ ذي الحجة ١٠٧٢ ، عليه تملّك السيد نصر الله الحائري ، واستعارة شبر بن محمّد ثم شرائه ، ١١٧١ ، وتاريخ كتابة هذه النسخة سنة ١١١٢ ، والمجلّدات ١ و ٢ و ٤ عند السيد محمّد علي الروضاتي ، بأصفهان على الأخيرتين خط الشيخ الحر ، ومجلّدان منه بمكتبة راجه فيض آباد.

وقرّظه المولى عبد الرشيد بن نور الدين التستري في حياة المؤلِّف سنة ١٠٧٣ ، وتوفّي في حياة الشيخ الحر ، كما يظهر من أمل الآمل المؤلَّف سنة ١٠٩١ ، وطبع في خمس مجلّدات في ١٣٨٤»(٢).

خصائص هذا الكتاب :

من خصائص هذا الكتاب أنّه لم يتعرّض إلاّ لِذِكْر فقرة من الآية

__________________

(١) تفسير نور الثقيلين ١ / ٣.

(٢) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢٤ / ٣٦٦.

٥٦

المفسَّرة وترك البقيّة ، وأنّه أعرض عن ذكر الآيات التي لم يجد لها رواية مفسِّرة ، ولذلك يصعب معرفة الأخبار المتعلّقة بكلّ آية ، إلاّ أنّه رقّم الروايات الواردة في كلِّ سورة من الرقم ١ وهكذا حتّى الرواية الأخيرة ، وبه يُعلم عدد الروايات لكلّ سورة ؛ كما إنّ تفسير البرهان ابتدأ في كلّ آية مفسَّرة بنفس الطريقة.

قال الطهراني : «ولم يتكلم في تفسير ألفاظ الآية وإعرابها وقرائتها ، على عكس تفسير كنز الحقائق»(١).

منهجه في نقل الروايات :

أتى المحدّث باسم مصادر الروايات والجوامع المنقول عنها عند نقل أوّل رواية منها ، وحذف ذلك من الروايات التي تليها ، واكتفى بقوله : «بإسناده» أو : «فيه». ولم يكن له أيّ دور في تبيين الآية من حيث القراءة والإعراب واللغة وغيرها ، ولا في تبيين الرواية ولو كانت بظاهرها منافية أو مخالفة لما اعتقد به الأصحاب ، إلاّ أنّه قال في مقدّمة كتابه : «أمّا ما نقلت ـ ممّا ظاهره يخالف لإجماع الطائفة المحقّة ـ فلم أقصد به بيان اعتقاد ، ولا عمل ، وإنّما أوردته ؛ ليعلم الناظر المطّلع كيف نُقل وعمّن نقل ، ليطلب له من التوجيه ما يخرجه من ذلك»(٢).

مصادر الروايات :

قال الطهراني : «فسَّر فيه القرآن على ما صدر من الروايات عن أهل

__________________

(١) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢٤ / ٣٦٦.

(٢) نور الثقلين ١ / ٢.

٥٧

البيت ، الذين هم أدرى به ، جمعها من الكتب المعتبرة ، كـ : الكافي للكليني ، وتفسير عليّ بن إبراهيم القمي ، والاحتجاج للطبرسي ، وعيون الاخبار ، وعلل الشرايع ، واكمال الدين ، والتوحيد ، والخصال ، ومن لا يحضره الفقيه ، ومعاني الأخبار ، والأمالي ، وثواب الأعمال كلّها للصدوق. ومجمع البيان للطبرسي ، والتهذيب للطوسي ، والتفسير للعياشي. والمناقب والغيبة لابن شهرآشوب ، ونهج البلاغة ، والصحيفة السجادية ، والإهليلجة ، والمحاسن للبرقي ، والمصباح للكفعمي ، وغير ذلك. لكنّه أسقط أسانيد الروايات ، وترك ذكر الآيات ؛ ولذلك يصعب معرفة الاخبار المتعلّقة بكلّ آية»(١).

وهو بمعنى أنّه من أراد الوقوف على الرواية من حيث السند والمتن فليراجعها ؛ لأنّ روايات هذه الموسوعة ـ وإن كانت قد نقلت عن تلك الجوامع المعتبرة إلاّ أنّه ـ يوجد فيها الكثير من المراسيل والضعاف.

٢ ـ تفسير الصافي :

كتاب الصافي في تفسير القرآن المجيد لمؤلّفه محمّد بن المرتضى ، المدعو بالمحسن ، الملقّب بالفيض الكاشاني ـ المتوفّى سنة ١٠٩١ هـ ـ فرغ منه سنة ١٠٧٥ هـ.

وهو تفسير روائي بأُسلوب مزجي يمزج بين الآيات والروايات والبيانات. جمع فيه بين النقل والعقل ، وبه يمتاز عن تفسيري البرهان ونور الثقلين ، مضافاً إلى أنّه فسّر الآيات كلّها ، ولم يكتف بتفسير بعضها.

__________________

(١) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢٤ / ٣٦٥.

٥٨

وقد صدّر المؤلِّف كتابه باثنتي عشرة مقدّمة في : فضل القرآن ، وأنّ علم القرآن كلّه عند الأئمّة ، ووجوه الآيات من التفسير والتأويل ، والظهر والبطن ، والناسخ والمنسوخ ، والمنع من تفسير القرآن بالرأي ، وجمع القرآن ، وتحريفه وزيادته ونقصه ، وأنَّ القرآن تبيان لكلّ شيء ، وأقسام الآيات القرآنية ، وتمثُّل القرآن لأهله يوم القيامة ، وشفاعته ، وكيفية تلاوته ، وأخيراً أشار إلى منهجه التفسيري.

أُسلوبه في نقل الروايات :

ينقل الروايات عن الجوامع الروائية والكتب التفسيرية بحذف الأسانيد كلّها ، لكنّه ذكر اسم الكتاب المنقول عنه ، وقد اختصر أسماء الكتب الكاملة بما اشتهرت به مع ذكر اسم المؤلّف ، كالكافي للكليني ، والتوحيد ، والخصال ، والعيون ، والعلل ، والإكمال ، والمعاني ، والمجالس ، والفقيه للصدوق ، والتهذيب ، والغَيبة ، والأمالي للطوسي ، أو اقتصر بالمضاف كـ : تفسير العيّاشي ، وتفسير القمّي ، والمجمع والجوامع للطبرسي وغيرها من الكتب ، لاسيّما ثواب الأعمال في ذكر ثواب قراءة السور ، وقد تعرض إلى الثواب في آخر البحث من تفسير كلّ سورة إلاّ ما شذّ.

وكنّى عن تفسير الإمام أبي محمّد العسكري بتفسير الإمام ، واقتصر في التعبير عن المعصوم على ذِكر لقبه تعظيماً له بعدم التسمية ، وحذراً من الاشتباه بذكر الكنى.

وقد قال المؤلّف في تسمية تفسيره بـ : الصافي : «وبالحريّ أن يسمّى هذا التفسير بالصافي ؛ لصفائه عن كدورات آراء العامّة ، والمملّ ، والمحيّر ،

٥٩

والمتنافي»(١).

٣ ـ تفسير الأصفى :

وهو من مؤلّفات الفيض الكاشاني ، انتخبه من تفسيره الصافي وأوجز فيه ، واقتصر فيه على تفاسير أهل البيت عليهم‌السلام ، وقد نقل فيه عن تفاسير أُخرى مصرّحاً بأسمائها وما رواه مسنداً عن أحد المعصومين عليهم‌السلام أوجز في سنده.

يتألف من جزأين ، يشتمل الجزء الأول على : خمسة عشر جزءاً ، ابتداء من سورة الفاتحة حتى سورة بني إسرائيل ، والجزء الثاني : من سورة الكهف حتى آخر سورة من القرآن الكريم.

وامتاز الأصفى ـ عمّا هو عليه الصافي ـ بأنه تفسير مُزجت فيه الرواية مع الدراية ، وللاختصار حذفت أسانيد الروايات ، فكان تفسيراً موجزاً غاية الايجاز مع شموله لجميع القرآن. طبع الأصفى قبل هذه الطبعة ثلاث طبعات : الأولى : عام ١٢٧٤ ، والثانية : عام ١٣١٠ في حاشية الصافي ، والثالثة على الحجر : في عام ١٣٠٣ ـ ١٣٥٤ في مجلّد واحد كبير.

فرغ من تأليفه سنة ١٠٧٦ هـ ، على ما قاله صاحب الذريعة(٢).

قال المصنف في خطبة الكتاب : «هذا ما اصطفيت من تفسيري للقرآن المسمّى بـ : الصافي ، راعيت فيه غاية الإيجاز مع التنقيح ، ونهاية التلخيص مع التوضيح ، مقتصراً على بيان ما يحتاج إلى البيان من الآيات ، دون ما يُستغنى عنه من المحكمات الواضحات ، فبالحري أن يسمّى

__________________

(١) تفسير الصافي ١ / ١٣.

(٢) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢ / ١٢٤.

٦٠